فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 5 من 206

لذلك فإن تعاملنا مع الأسباب وإقدامنا على الانضباط بها، هو من إرادة الله وتكليفه لنا، وليس ضد إرادته، فهو الذي كلفنا وأراد لنا أن نريد وأرشدنا إليها، وناط التغيير بفعلنا وإرادتنا في ضوء السنن الجارية، وطلب إلينا النفرة إلى الاجتهاد والفقه الميداني، وإعمال الفكر، وجعل لنا أجرا على اجتهادنا حتى ولو أخطأنا، فالمهم ابتداء أن نحرك عقولنا، ونبذل جهدنا، ونخلص نوايانا .. وقدم لنا أمثلة ونماذج تدريبية على الاجتهاد في الكتاب والسنة، ذلك أن الله لم يثب على الخطأ في شيء، وإنما كانت غاية فضله التجاوز عنه بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ( رواه ابن ماجه عن أبي ذر ) ، إلا في حالة إعمال الفكر والاجتهاد، فلم يتجاوز عن الخطأ فحسب وإنما أثاب عليه، لأن الخطأ في الاجتهاد هو من طبيعة الإنسان، وهو سبيل الصواب ودليل الصواب الراد إليه .

ولعل من الأمور الملفتة في هذا السياق، أن المعجزة الإسلامية ( القرآن ) ، تميزت عن سائر المعجزات السماوية بأنها معجزة عقلية، تخاطب العقل، وتشحذ همته، وتقوده للاجتهاد والتفكير والإيمان .

ولعل أيضا من أبرز معالم أو معطيات العقل المقاصدي الذي بناه الوحي، هو امتلاك القدرة على التفريق وعدم الخلط بين المقدس المعصوم المطلق، وبين البشري الاجتهادي النسبي المحدود، الذي يجري عليه الخطأ والصواب .. بين القيم المعصومة الثابتة الخالدة في الكتاب والسنة، وبين الفكر البشري أو الاجتهاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت