فالاجتهاد وبذل الجهد لاستخراج الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، والنظر في علل النصوص ومقاصدها، ودراسة توفر الشروط والعلل في محل تنزيل الحكم الشرعي، الذي هو محاولة عقلية فكرية لتنزيل النص على واقع الناس، هو جهد بشري، قد يخطئ وقد يصيب، أو بمعنى آخر يجري عليه الخطأ والصواب، كما لخص ذلك الإمام مالك رحمه الله بقوله: ( كل أحد يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا القبر عليه الصلاة والسلام ) .
وفي ضوء ذلك، فالاجتهاد وهو فعل فكري بشري يمارسه العقل في ضوء الشرع، قابل للخطأ والصواب، وهذا يعني أنه دائما في عصره وفي سائر العصور، محل للتقويم والمراجعة والنقد والفحص والاختبار، والتعديل والإلغاء، والإضافة والحذف، وهو محل للفعل الفكري، وهذا بالطبع لا ينال من قدسية القيم في الكتاب والسنة وعصمتها، وإنما يؤكد قدسيتها وعصمتها، وأن القيم تبقى هي المرجعية والمعيار الضابط لكل اجتهاد .