لقد تحول هذا الإدراك الفقهي ( للمقاصد ) إلى نوع من اليقين بذلك الترابط الدقيق بين المقاصد والأفعال، فالفعل يصبح ضربا من العبث إن خلا عن مقصد وغاية، والفعل لا يتحقق إن لم تتوفر أسبابه ومقدماته، والأمور مرتبطة بغاياتها من حيث الإثمار والإنتاج، بمقدماتها وأسبابها من حيث الوجود والتحقيق .
إن مدار المسؤولية الإنسانية والتكليف والحرية، على مباشرة الأسباب وتسخير النواميس والقوانين الإلهية التي تحكم حركة الوجود واستيفاء آثارها ونتائجها، لتحقيق أمانة الاستخلاف وبناء العمران ( تصدير المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، تأليف الدكتور يوسف حامد العالم، طباعة المعهد العالمي للفكر الإسلامي ) .
إن الاجتهاد المقاصدي أو التفكير المقاصدي الذي ينتج الفقه المقاصدي -والمراد هنا بالفقه: ( الفقه الحضاري ) بشكل عام، الذي يستغرق شعب المعرفة جميعا، ويمتد لآفاق الحياة جميعا، بحيث يستوعب الوحي كإطار مرجعي وضابط منهجي، ويستنفر العقل ويشحذ فاعليته كوسيلة لفهم الوحي وفهم المجتمع والواقع- هو القادر على توليد هذا الفقه المطلوب، لتهديف حركة الأمة في كل مرحلة حسب إمكاناتها واستطاعاتها، بحيث يتم الاستخدام الأفضل للإمكانات، وتصبح قاصدة بعيدة عن الهدر والضياع والضلال .