لذلك نجد معظم فقهاء الإصلاح والتجديد، بدأت مشروعاتهم في التغيير من إعادة الاعتبار للفقه المقاصدي، بحيث ربطوه بمصالح الناس، وانتشلوا فكر الأمة وفعلها من الوهدة التي سقطت فيها، وحاولوا ردم فجوة التخلف، وإعادة الاعتزاز بالشريعة والالتزام بأحكامها، وخلصوا الاجتهاد من الآلية الميكانيكية والقواعد المجردة، ربطوا اجتهادهم بقضية المقاصد .. وقد تعرض الإمام الغزالي رحمه الله لبعض ما يتعلق بالاجتهاد المقاصدي، خاصة في كتابه: ( شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل ) ، كما اشتمل كتابه: ( إحياء علوم الدين ) ، على ذكر كثير من العلل والحكم التي تتعلق بها الأحكام .. كما كتب الإمام عز الدين بن عبد السلام قواعده الكبرى والقواعد الصغرى باسم: ( قواعد الأحكام في مصالح الأنام ) .. وكتب أبو إسحاق الشاطبي كتابه: ( الموافقات في أصول الشريعة ) ، ويعتبر هذا الكتاب بحثا في المقاصد .. كما تعتبر جهود الشيخ محمد الطاهر بن عاشور رحمه الله في كتابه: ( مقاصد الشريعة) من أهم الكتب التي بلورت الجهود السابقة .
ولعل من البشائر المستقبلية، توجه بعض الباحثين والدارسين في الدراسات العليا في رسائل الماجستير والدكتوراه إلى موضوعات تتعلق بالمقاصد، من أمثال الدكتور يوسف حامد العالم رحمه الله ، والدكتور أحمد الريسوني وغيرهم .
وقضية الاجتهاد المقاصدي، لم تتوقف ولم تنقطع حقيقة، إلا أنها لم تتحقق بالبعد الفقهي والفكري المطلوب لانتشال العقل المسلم، بحيث تصبح صبغة ذهنية للعقلية المسلمة المعاصرة، ذلك أن المقاصد كانت مدار الاجتهاد في القرون المشهود لها بالخيرية، وكانت تتحقق وظيفتها دون أن تفرد لها التعريفات والتسميات التطبيقية، الأمر الذي نلحظه عند أي تتبع لاجتهادات الصحابة وسبب اختلافهم في تنزيل الأحكام على محالها، وسبب عدم تنزيل الأحكام عندما لا تتوفر الشروط أو تتعطل المصالح .