الصفحة 8 من 28

وعزا ابن القيم رحمه الله الزهد عن الحياة - العليا حياة الأنبياء والرسل وأتباعهم - إلى أصلين:

أحدهما ضعف الإيمان.

والثاني جثوم الغفلة على القلب.

وقال في هذا الأخير:"السبب الثاني: جثوم الغفلة على القلب، فإن الغفلة نوم القلب، ولهذا تجد كثيرًا من الأيقاظ في الحس نيامًا في الواقع..." [مدارج السالكين (3/284) ]

ووصف سيد قطب رحمه الله أصحاب الغفلة واللهو في كتابه [في ظلال القرآن] في مطلع سورة الأنبياء فقال:

"مطلع قوي يهز الغافلين هزًا، والحساب يقترب وهم في غفلة، والآيات تعرض وهم معرضون عن الهدى، والموقف جد وهم لا يشعرون بالموقف وخطورته، وكلما جاءهم من القرآن جديد، قابلوه باللهو والاستهتار واستمعوه وهم هازلون يلعبون (( لاهية قلوبهم ) )والقلوب هي موضع التأمل والتدبر والتفكر."

إنها صورة للنفوس الفارغة التي لا تعرف الجد، فتلهو في أخطر المواقف، وتهزل في مواطن الجد وتستهتر في مواقف القداسة، فالذكر الذي يأتيهم، يأتيهم (( من ربهم ) )فيستقبلونه لاعبين بلا وقار ولا تقديس.

والنفس التي تفرغ من الجد والاحتفال بالقداسة، تنتهي إلى حالة من التفاهة والجدب والانحلال، فلا تصلح للنهوض بعبء، ولا الاضطلاع بواجب، ولا القيام بتكليف، وتغدوا الحياة عاطلة هينة رخيصة، إن روح الاستهتار التي تلهو بالمقدسات روح مريضة، والاستهتار غير الاحتمال، فالاحتمال قوة جادة شاعرة، والاستهتار فقدان للشعور واسترخاء" [في ظلال القرآن (17/2367) طبع دار الشروق] ."

وقد تعرض الغفلة للمسلم أحيانا، فيقع في معصية أو ترك طاعة بوسوسة من عدوه الشيطان، ولكن تقواه تدفعه إلى ذكر ربه فيتوب إليه اقتداء بأبيه آدم الذي عصى ثم تاب.

كما قال تعالى: (( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) ) [الأعراف (201) ]

وهذا هو العلاج الناجع للغفلة عندما تعرض للمسلم، وهو ذكر الله وتقواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت