كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قَال قال النبي: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ) [البخاري، برقم (6049) ]
بل أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، الإنسان باغتنام الفرص التي يمنحه الله تعالى في أوقات عمره، قبل أن يفقدها، فيندم على عدم اغتنامها، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال قَال رسول الله: لرجل وهو يعظه: (اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناءك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك) [الحاكم في المستدرك، برقم (7846) وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"]
وإن من أهم ما يورد الإنسان موارد الهلاك، الغفلة والإعراض واللهو واللعب، التي تنسي صاحبها اغتنام الفرص المتاحة لاستثمار حياته في عمل الخيرات وترك المنكرات، والإعراض عن ذلك كما قال تعال:
(( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون(1) ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون (2) لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون )) (3 ) ) [الأنبياء]
بل إن هذه الغفلة لتعطل على صاحبها أدوات استقبال التوجيه الإلهي التي من الله تعالى بها عليه، حتى يصير بذلك التعطيل أحط من الحيوانات العجماء، كما قال تعالى:
(( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم ءاذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) ) [الأعراف (179) ]
وقد نهى الله نبيه صلى الله عليه وسلم - ونهيه له نهي لأمته - أن يطيع من أغفل الله قلبه عن ذكره فقال: (( ولا تُطِعْ من أغفلنا قلبه عن ذكرنا، واتَّبع هواه، وكان أمرُه فُرُطًا ) ) [الكهف: 28] .
قال ابن تيمية رحمه الله:"فالغفلة والشهوة أصل الشر، قال تعالى: (( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطًا ) )" [الفتاوى (14/289) والآية في سورة الكهف: 28] .