فإذا تقدم بالإنسان العمر، وكثرت أعماله ومشاغله، بدأ جسمه يثقل، وإرادة الحركة عنده تضعف، وبخاصة من كان عمله يقتضي الجلوس في مكتب أو البقاء في مكان معين كالحراسة أو البيع والشراء في دكان أو معرض، وقد لا يخرج من منزله أو يعود إليه إلا على وسيلة نقل لا مجهود لجسمه في قيادتها -سواء كان راكبا أو سائقا - كالسيارة....
فيترتب على ذلك حدوث أمراض وأوجاع، قد تحول بين الإنسان والنشاط المفيد له في معاشه ومعاده...
المسابقة على الأقدام
ودربهم صلى الله عليه وسلم على المسابقة على الأقدام وكان هو قدوتهم في ذلك.
قال ابن القيم رحمه الله:"فأما مسابقته بالأقدام، ففي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود من حديث عائشة، قالت: سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته، فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني، فقال: (هذه بتلك) ."
وفي رواية أخرى أنهم كانوا في سفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (تقدموا) ثم قال: (سابقيني فسبقته ثم سابقني وسبقني) ، فقال: (هذه بتلك) .
وفي صحيح مسلم عن سلمة بن الأكوع قال: بينما نحن نسير وكان رجل من الأنصار لا يسبق أبدًا، فجعل يقول: ألا مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فقلت: أما تكرم كريمًا وتهاب شريفًا؟ قال: لا، إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ذرني أسابق الرجل، فقال: (إن شئت) ، فسبقته. [الفروسية ص3] .
وفائدة التدريب على المسابقة بالأقدام والعدو، ظهرت جلية عندما أخذت غطفان لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأدركهم سلمة بن الأكوع العداء الذي أكرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأردفه على ناقته.
قال سلمة:"خرجت قبل أن يؤذَّن بالأولى، وكانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد، قال فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف، فقال: أُخِذت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت من أخذها، قال غطفان."