الصفحة 11 من 28

أن ناسا من أصحاب النبي قالوا للنبي: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم. قال: (أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهى عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة) قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: ( أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) [صحيح مسلم، برقم (1006)

فقد تعجب الصحابة رضي الله عنهم من كون أن الله يثيب الرجل على إتيان امرأته، لأنه من المباحات التي يشتهيها، وليس من العبادات التي كانوا يظنون أن الأجر لا يكون إلا عليها، كنوافل الصلاة والذكر ونحوهما...فأخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم، أن إتيان الحلال استغناء به عن الحرام يثيب الله صاحبه عليه...

ولما سئل معاذ بن جبل رضي الله عنه: كيف تقرأ القرآن؟ قال:"أقرأ وأنام، ثم أقوم فأتقوى بنومتي على قومتي ثم أحتسب نومتي بما أحتسب به قومتي" [صحيح ابن حبان (12/197) ] ومعناه أنه رضي الله عنه، يرجو من الله أن يثيبه على نومه، كما يثيبه على قيام الليل، لأنه يتقوى بالنوم وهو مباح على قيام الليل وهو مندوب إليه.

وفي حديث عطية السعدي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يبلغ العبد أن يكون من المتَّقين، حتى يدع ما لا بأس به حَذَرًا مما به بأس) ،[الترمذي، برقم (2451) وقال:"حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه"والحاكم في المستدرك، برقم (7899) وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"

وبهذا يعلم أن المؤمن يستطيع أن يكون في عبادة دائمة لربه، يملأ الله ديوانه بالأجور في كل لحظة من لحظات حياته.

وهو مأمور بالاستمرار في عبادة ربه حتى يلقاه، كما قال تعالى: (( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) ) [الحجر (99) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت