وهو يستطيع أن يكون في عبادة دائمة، في كل أحواله، حتى وهو يتمتع بالمباحات التي تشتهيها نفسه.
فقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشعرون بقوة الإيمان واليقين، عندما يكونون عند الرسول صلى الله عليه وسلم.
فإذا خرجوا من عنده، وزاولوا أعمالهم المباحة مع أهلهم أو في أموالهم، شعروا بنقص في إيمانهم، فيندمون ويشكو بعضهم إلى بعض، ثم يشكون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيسليهم بأن هذه طبيعة البشر التي لا قدرة لهم على مفارقتها، ويقول لهم: (ساعة فساعة) .
فعن حنظلة الأسيدي، قال وكان من كتاب رسول الله ، قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال قلت: نافق حنظلة.
قال سبحان الله! ما تقول؟ قال قلت: نكون عند رسول الله يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله ، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيرا.
قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله قلت: نافق حنظلة يا رسول الله. فقال رسول الله: (وما ذاك) ؟ قلت يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيرا.
فقال رسول الله: (والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات) [صحيح مسلم، برقم (2750)
ومع ذلك فما على المسلم إلا أن ينوي بترك المباح وفعله طاعةَ الله تعالى، فينقلب ذلك المباح إلى طاعة يرضي بها ربه، فطعامه وشرابه، وملبسه ومركبه، ورياضته وبيعه وشراؤه، وسفره وإقامته، وتمتعه بالمناظر الجميلة في البر والبحر والجبل والصحراء والغابات، واجتماعه مع أصدقائه ....كل ذلك يكون طاعة وعبادة لله، بسبب إرادته به وجه ربه.