الصفحة 12 من 25

أومتن أبي شجاع في الفقه الشافعي، أو أحد المتون الفقهية في المذاهب الأخرى إذا خلا الطالب من التعصب المذهبي وتجرد من رقه، إنما قصده حفظ أصول المسائل والتفريع عليها وتصورها في الذهن، وما وافق الدليل قبله وما خالفه رده.

وأما إذا كانت همة الطالب حفظ المتون الفقهية المجردة عن الدليل للتمذهب ومعرفة قيل وقال والعمل بذلك فلا نرى ذلك وننهى من يفعله، لأن الله تعالى لم يتعبدنا بقيل وقال ولا أقوال الرجال، إنما تعبدنا بالكتاب والسنة فهما مصدر التشريع فمن جاءنا بقول يوافقهما قبل قوله ولزم العمل به ومن جاءنا يخالف كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم رد عليه قوله وإن كان القائل معظمًا في نفوسنا، فلم يكتب الله العصمة لأحد من البشر غير أنبيائه ورسله.

وأما في الفرائض: فيحفظ الرحبية وهو نظم مفيد سهل الفهم كثير الفائدة، وناظمه أبو عبدالله بن محمد بن علي الرحبي ويطالع حاشية ابن قاسم على الرحبية، وينظر في شرح سبط المارديني على الرحبية، وحاشية البقري على شرح المارديني وإن شاء حفظ المنظومة البرهانية في علم الفرائض، وهي منظومة مفيدة أيضًا ولها شرح مفيد اسمه وسيلة الراغبين وبغية المستفيدين للشيخ محمد ابن علي بن سلوم [1] .

وأما في علم أصول الفقه: - وهو علم مهم لا يستغني عنه المجتهد ولا يحتاج إليه المقلد - فيحفظ متن الورقات لعبدالملك بن عبدالله بن يوسف الجويني المعروف بإمام الحرمين، وهذا المتن مع صغر حجمه إلا أن مؤلفه قد ألم بمعظم مهمات أبواب أصول

(1) طبع هذا الكتاب بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي ونقل في ترجمته لابن سلوم عن الشيخ عمر ابن الشيخ حسن بن حسين آل الشيخ أنه قال:"إن هذا الكتاب نافع في بابه وهو فن الفرائض وإلا فمصنفه ممن عرف بمصادمة هذه الدعوة الإسلامية وعدم قبولها، بل انحاز إلى أعدائها، ولكن هذا لا يقتضي رفض كل ما في كتبه وعدم قبول ما فيها مما ينتفع به مع أنا لا ندري خاتمة هذا الرجل والله أعلم بحاله، وقد أفضى إلى علام الغيوب الذي يجزي كل نفس بما كسبت .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت