الصفحة 14 من 47

يخرج إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، ثم تشهد، فقال: أما بعد فإنه لم يخف علي شأنكم الليلة، ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل، فتعجزوا عنها» [1] .

ففي هذه الأحاديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاها ببعض أصحابه جماعة، ولم يداوم عليها، وعلل تركها بخوفه أن تفرض عليهم، فلما أمنوا من ذلك بعده جمعهم عليها عمر -رضي الله عنه- فروى البخاري عن عبد الرحمن بن عبد قال: خرجت مع عمر -رضي الله عنه- ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب [2] .

حضور النّساء لصلاة التّراويح

س 6: ما مشروعية حضور النساء لصلاة التراويح؟ وما رأيكم -أحسن الله إليكم- في مجيء بعضهن مع السائق بدون محرم، وربما جِئْنَ متبرجاتٍ أو متعطراتٍ؟! وكذلك بعضهن يصطحبن أطفالهن الصغار، مما يسبب التشويش على المصلين، بكثرة إزعاجهم بالصياح والعبث! فما توجيهكم؟

ج 6: قال في مجالس شهر رمضان: ويجوز للنساء حضور التراويح في المساجد، إذا أمنت الفتنة منهن وبهن، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» متفق عليه [3] . ولأن هذا من عمل السلف الصالح -رضي الله عنهم- لكن يجب أن تأتي متسترة متحجبة، غير متبرجة ولا متطيبة، ولا رافعة صوتا، ولا مبدية زينة، لقوله -تعالى-:

{وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} أي لكن ما ظهر منها، فلا يمكن إخفاؤه، وهي الجلباب والعباءة ونحوهما، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- «لما أمر النساء بالخروج إلى الصلاة يوم العيد قالت أم عطية يا رسول الله: إحدانا لا يكون لها جلباب، قال: لتلبسها أختها من جلبابها» متفق عليه [4] .

والسنة للنساء أن يتأخرن عن الرجال، ويبعدن عنهم، ويبدأن بالصف المؤخر، عكس الرجال، لقول النبي، -صلى الله عليه وسلم-: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها. وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها» [5] .

(1) صحيح مسلم، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح 1/ 524.

(2) صحيح البخاري، في كتاب التراويح، باب فضل من قام رمضان 2/ 707.

(3) صحيح البخاري في كتاب الجمعة، باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل؟ رقم 858، 1/ 305.

صحيح مسلم، في الصلاة، باب خروج النساء إلى المسجد إذا لم يترتب عليه فتنة رقم 442، 1/ 326.

(4) صحيح البخاري، في كتاب العيدين، باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد رقم 937، 1/ 333.

صحيح مسلم، في كتاب صلاة العيدين، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى، رقم 890، 2/ 605.

(5) صحيح مسلم، في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، وفضل الأول فالأول منها، رقم 440، 1/ 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت