الصفحة 9 من 12

على الفقهاء السبعة ومعاصريهم فلم يكونوا يقولون به، فرأى مالك وأبو حنيفة أن هذه علة قادحة في الحديث، وعمل به الشافعي» (الإنصاف 43 - 44)

عاشرًا:

تكلف بعض أهل العلم الاستدلال على كل مسألة وإن كانت فرعية بنص من كتاب أو سنة، بل وتحميل النصوص من الدلالات ما لا تحتمل مع أن كثيرًا من المسائل هي من مناطات الاجتهاد، المبينة على الأقيسة والدلائل النظرية، بل إن بعض المسائل المجمع عليها بين أهل العلم قد لا يتضح فيها تعيين النص من الكتاب والسنة، ولكن جرى إجماع المسلمين وعمل الناس عليها.

قال الزهري: «أجمع الناس على أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، وقال: وليس في كل شيء نجد الإسناد» (فتح الباري لابن رجب1/ 502) .

الحادي عشر:

من أسباب الخلاف رد بعض النصوص بكونها مخالفة للقياس، مع أن الشريعة جميعها إنما جاءت على مقتضى القياس، وما يظهر منها في باديء الرأي مخالفًا للقياس والرأي إذا تأمل وجد موافقا للرأي والحكمة، علم ذلك من علمه وجهله من جهله.

قال ابن رجب: «ذكر البخاري في (( الصيام ) )مِن (( كتابه ) )هَذا عَن أبي الزناد، أنه قالَ: إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرًا على خلاف الرَأي، فلا يجد المسلمون بدًا مِن اتباعها؛ مِن ذَلِكَ أن الحائض تقضي الصوم دونَ الصلاة.

وهذا يدل على أن هَذا مما لا يدرك بالرأي، ولا يهتدي الرَأي إلى وجه الفرق فيهِ».

قال شيخ الإسلام: «قد تأملنا عامة المواضع التي قيل: إن القياس فيها عارض النص، وإن حكم النص فيها على خلاف القياس، فوجدنا ما خصه الشارع بحكم عن نظائره, فإنما خصه به لاختصاصه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت