الصفحة 10 من 12

بوصف أوجب اختصاصه بالحكم، كما خص العرايا بجواز بيعها بمثلها خرصا، لتعذر الكيل مع الحاجة إلى البيع، والحاجة توجب الانتقال إلى البدل عند تعذر الأصل، فالخرص عند الحاجة قام مقام الكيل , كما يقوم التراب مقام الماء , والميتة مقام المذكى عند الحاجة , وكذلك قول من قال: القرض أو الإجارة أو القراض أو المساقاة أو المزارعة ونحو ذلك على خلاف القياس , إن أراد به أن هذه الأفعال اختصت بصفات أوجبت أن يكون حكمها مخالفا لحكم ما ليس مثلها , فقد صدق. وهذا هو مقتضى القياس , وإن أراد أن الفعلين المتماثلين حكم فيهما بحكمين مختلفين , فهذا خطأ , ينزه عنه من هو دون الأنبياء صلوات الله عليهم. ولكن هذه الأقيسة المعارضة هي الفاسدة , كقياس الذين قالوا: {إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا} وقياس الذين قالوا"أتأكلون ما قتلتم , ولا تأكلون ما قتل الله؟"يعنون الميتة , وقال تعالى: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} . ولعل من رزقه الله فهما , وآتاه من لدنه علما , يجد عامة الأحكام التي تعلم بقياس شرعي صحيح يدل عليها الخطاب الشرعي , كما أن غاية ما يدل عليه الخطاب الشرعي هو موافق للعدل الذي هو مطلوب القياس الصحيح.

وإذا كان الأمر كذلك: فالكلام في أعيان أحوال الرجل السالك يحتاج إلى نظر خاص , واستهداء من الله , والله قد أمر العبد أن يقول في كل صلاة: {اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} . فعلى العبد أن يجتهد في تحقيق هذا الدعاء , ليصير من الذين أنعم الله عليهم: من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين , وحسن أولئك رفيق» (الفتاوى الكبرى 2/ 162) .

الثاني عشر:

الغلط والخلط الذي حصل في فهم مذهب السلف، حتى جُعل ما هو من مورد الاجتهاد عند عامة الأمة من معاقد الشريعة التي يوالى ويعادى عليها، وهذا وقع فيه بعض فضلاء أهل السنة في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت