الزمن، بسبب ما هو في باديء الأمر نوع من الحرص على السنة وتعظيم الشريعة، ولكن حقيقته على أحسن تقدير نوع من الاستطالة بالحق على خلق الله.
الثالث عشر:
ظهور نوع من التعصب ظاهره التمسك والالتزام بالنص الصحيح وتعظيم مقام الشرعية، وحقيقته التعصب لأعيان من أهل العلم ممن اشتهر بالسنة والتزام مذهب السلف.
الرابع عشر:
من أسباب ظهور الخلاف والزيادة فيه لا سيما في هذا العصر عدم اطلاع البعض على الخلاف، ومعرفة ما هو من موارد الاتفاق، وما هو من موارد الاختلاف، فتحصل المسارعة في إنكار أقوال، ربما يكون عليها جماهير أهل العلم، أو إحداث أقوال شاذة، بعضها عند التأمل أقوال لا قائل بها، إذ حقيقتها التلفيق بين أكثر من قول محفوظ، فيكون القول المحدث بهذا الوجه من التلفيق حقيقته أنه لا قائل به من المتقدمين.
الخامس عشر:
من أسباب الخلاف ما أشار إليه شيخ الإسلام من أن بعض الناس لا يرى غيره على شيء، قال شيخ الإسلام: وقال سبحانه (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء) فأخبر أن كل واحدة من الأمتين تجحد كل ما عليه الأخرى، وأنت تجد كثيرا من المتفقهة إذا رأى المتصوفة والمتعبدة لا يراهم شيئا، ولا يعدهم إلا جهالًا ضلالًا، ولا يعتقد في طريقهم من العلم والهدى شيئا، وترى كثيرا من المتصوفة والمتفقرة لا يرى الشريعة والعلم شيئا، بل يرى أن التمسك