الصفحة 8 من 12

من أسباب الخلاف تكلف البعض الكلام فيما لا يعلم من العلم، قال ابن مسعود رضي الله عنه: «إن الذي يفتي الناس في كل ما يستفتونه لمجنون» (الآداب الشرعية 2/ 61) .

(( وعن شريح أن عمر بن الخطاب كتب إليه: إن جاءك شيء في كتاب الله فاقض به، ولا يلفتك عنه الرجال، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله فانظر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض بها، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتكلم فيه أحد قبلك فاختر أي الأمرين شئت، إن شئت أن تجتهد برأيك ثم تقدم فتقدم، وإن شئت أن تتأخر فتأخر، ولا أرى التأخر إلا خيرا لك ) ) (سنن البيهقي 10/ 115) .

قال الشافعي: «وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به، وأقرب من السلامة له، إن شاء الله» (الرسالة ص41)

تاسعًا:

من أسباب الخلاف أن يكون الحديث في المسألة مرويًا ولكن من رواه وإن كان ثقة إلا أنه ليس من أهل الفتوى، وممن عول الناس عليهم فيها، فلا يظهر الحديث في زمانه ولا يعمل به المفتون، ومن ثمَّ يقدح فيه من يقدح.

قال الدهلوي: «مثاله حديث القلتين فإنه حديث صحيح روي بطرق كثيرة معظمها ترجع إلى نسخة الوليد أو أبي الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير أو محمد بن عباد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله وكلاهما عن ابن عمر، ثم تشعبت الطرق بعد ذلك، وهذان وإن كانا من الثقات لكنهما ليسا ممن وسد إليهم الفتوى وعول الناس عليهم، فلم يظهر الحديث في عصر سعيد بن المسيب ولا في عصر الزهري ولم يمش عليه المالكية ولا الحنفية، فلم يعملوا به وعمل به الشافعي، وحديث خيار المجلس فانه حديث صحيح روي بطرق كثيرة وعمل به ابن عمر وأبو هريرة من الصحابة، ولم يظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت