الصفحة 7 من 12

ونصبوها دريئة للخوض والجدال يتناظرون بها ويتلاطمون عليها، وعند التصادر عنها قد حكم للغالب بالحذق والتبريز فهو الفقيه المذكور في عصره والرئيس المعظم في بلده ومصره، هذا وقد دس لهم الشيطان حيلة لطيفة وبلغ منهم مكيدة بليغة فقال لهم: هذا الذي في أيديكم علم قصير وبضاعة مزجاة لا تفي بمبلغ الحاجة والكفاية فاستعينوا عليه بالكلام وصلوه بمقطعات منه، واستظهروا بأصول المتكلمين يتسع لكم مذهب الخوض ومجال النظر، فصدق عليهم ظنه، وأطاعه كثير منهم، واتبعوه إلا فريقاٌ من المؤمنين.

فيا للرجال والعقول أنَّى يذهب بهم، وأنى يختدعهم الشيطان عن حظهم، وموضع رشدهم، والله المستعان» (معالم السنن 1/ 3 - 5) .

سابعًا:

الخلط الذي حصل عند بعض أهل العلم بين ما هو من القياس المشروع، وما هو من الرأي المذموم.

قال الدهلوي: «ومنها أنه-أي الشافعي- رأى قوما من الفقهاء يخلطون الرأي الذي لم يسوغه الشرع بالقياس الذي أثبته فلا يميزون واحدا منهما من الآخر، ويسمونه تارة بالاستحسان، وأعني بالرأي أن ينصب مظنة حرج أو مصلحة علة لحكم، وإنما القياس أن تخرج العلة من الحكم المنصوص ويدار عليها الحكم، فأبطل هذا النوع أتم إبطال، وقال: من استحسن فإنه أراد أن يكون شارعا. حكاه ابن الحاجب في مختصر الأصول.

مثاله رشد اليتيم أمر خفي فأقاموا مظنة الرشد وهو بلوغ خمس وعشرين سنة مقامة وقالوا إذا بلغ اليتيم هذا العمر سلم إليه ماله قالوا هذا استحسان والقياس ألا يسلم إليه» (الإنصاف 44 - 45) .

ثامنًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت