والتأصيل والتأسيس، والعناية بالمختصرات، حفظًا وضبطًا وفهمًا وشرحًا، القراءة على شيخ متقن، عدم الاشتغال بالمطولات وتفاريق المصنفات قبل ضبط الأصول.
عن أبي عبد الرحمن السّلمي أنه قال: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن، كعثمان بن عفان وعبد الله ابن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلّموا من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عشر آياتٍ لم يجاوزوها حتى يتعلّموا ما فيها من العلم والعمل.
قالوا: فتعلّمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا. العلماء الربانيون يتميزون بالحفظ والإتقان.
قال أبو عيسى الترمذي في سننه: إنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان.
وقال ابن عبد البر:"أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ، ولا يعدون عند الجميع في طبقات الفقهاء، وإنما العلماء أهل الأثر (الأحاديث والسنن المرويات) والتفقه فيه، ويتفاضلون فيه بالإتقان والمَيْز [التمييز بين الصحيح والضعيف] والفهم."
قال الذهبي شاكيًا حال زمانه: وأما اليوم فقد اتسع الخرق، وقلّ تحصيل العلم من أفواه الرجال، بل ومن الكتب غير المغلوطة، وبعض النقلة للمسائل قد لا يحسن أن يتهجَّى.
وصلت رسالة من طالب دكتوراه يسأل عن موضوع مقترح وقال: أرجو (بألف الجماعة) والتاء المضمومة مفتوحة، هذا طالب دكتوراه.
الإتقان في قراءة القرآن
أما في قضية حفظ القرآن فإن الإتقان مهم جدًا فقد قال -عليه الصلاة والسلام-: (( الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ ) )رواه البخاري ومسلم.
إذًا الحذق الإتقان، المهارة، هذا الذي يقرأ دون توقف، متقن للحروف، عارف بالوقوف، مجود على القواعد.