فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 27

شهدت جنازة واعتزلت ناحية قريبا فصليت ركعتين كأني خففتهما لم أرض إتقانهما ونعست فرأيت صاحب القبر يكلمني.

فقال: ركعت ركعتين لم ترض إتقانهما!

قلت: قد كان ذلك.

قال: تَعملون ولا تَعلمون [عمل من غير وجود علم يقيني] ، ونحن نعلم [عين اليقين] ولا نستطيع أن نعمل؛ لأن أكون ركعت مثل ركعتيك أحب إلي من الدنيا بحذافيرها.

وفي موضوع التكفين، يقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (( إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ ) ). رواه مسلم. في حفر القبر قال: (( احْفِرُوا، وَأَعْمِقُوا، وَأَحْسِنُوا ) )رواه النسائي وهو حديث صحيح.

فهذا هو الإتقان في التوسعة والعمق، لا توسعوا كثيرًا ولا تضيقوا أيضًا.

وفي الصوم، مطلوب الإحسان. وفي التربية (( أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ، فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَادِيبَهَا، ) )الحديث رواه البخاري.

الإتقان في العلم

العلم لا بد فيه من الإتقان، بأي شيء، بمراجعة الحفظ، بالفهم والتدبر فيه، وبالنظر والمطالعة والمذاكرة، وبالعمل به، وبتدريسه والاستعانة بذلك على تثبيته، والإتقان في طلب العلم بالبدء بالأصول والقواعد، قال العلماء: من لم يتقن الأصول؛ حُرم الوصول.

فهنالك أصول للدين في العقيدة والتوحيد، وهنالك أصول للفقه، هنالك أصول للحديث في مصطلح الحديث، وهناك أصول للتفسير في قواعد التفسير، ولا بد من إتقانها والإلمام بها لإحكام عملية الطلب، إتقانه شيئًا فشيئًا، وأخذه يكون بالبدء بكباره قبل صغاره، والأسس والقواعد قبل الفروع، ومن رام العلم جُملة ذهب عنه جُملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت