يضيع أوقات كثيرة، لا بد من التدريب، ولا بد من التطوير، ولا بد من الابتعاد عن التسيب والإهمال واللامبالاة، وقضية النوم والكسل، في بعض شعوب العالم كاليابانيين عندهم قضية الراحة عيب، هذا شعب يجيد الادخار، ويدخر من 20 - 40% من دخله، وعنده الإتقان عنوان، والنظرية أنه لا يوجد شخصان يمتازان بنفس الدرجة من التفكير والإبداع، إلا ماتوا، هم يقولون يموت الإبداع إذا كنا نتشابه في التفكير والابتكار، ولذلك لا بد أن يوجد اختلاف بيننا باستمرارية التقدم، فيستغلون الفروق الفردية والجماعية، وإذا كان الإتقان طريق التفوق والقوة، {يَا أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} (القصص: من الآية26) . لا بد أن نحافظ على هذا، ليست المسألة اليوم مسألة حسب ونسب وشرف، وهالة إعلامية وشهرة، لا، القضية هي قضية جودة حقيقية داخلية، {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} (يوسف:55) . صفتان للإتقان والإنتاج وتحقيق المطلوب والوصول إلى الهدف، {حفيظٌ عليم} ، لم يذكر يوسف في هذا أنه ابن نبي، وأنه الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، بل ذكر الصفات المناسبة للمهمة.
فتعلمِ العلم الذي تختارُه ... لتجيدَه فالسَبْقُ للمتفرِّد
وإذا أردتَ كرامةً من مهنة ... أَتقنْ فإن أتقنتها تتسوَّد
الإتقان سبب الرفعة، قال الذهبي: لا ريب أن ابن لَهيعة كان عالم الديار المصرية، هو والليث معا، كما كان الإمام مالك في ذلك العصر عالم المدينة، والأوزاعي عالم الشام، ومعمر عالم اليمن، وشعبة والثوري عالما العراق، وإبراهيم بن طهمان عالم خراسان، ولكنَّ ابن لهيعة تهاون بالإتقان، وروى مناكير، فانحط عن رتبة الاحتجاج به عندهم. فرواية ابن لهيعة ليست مثل روايات اللليث ومالك والأوزاعي وشعبة، إبراهيم بن طهمان.
مرة أخرى، إن مفاسد وأضرار عدم الإتقان تجعلنا اليوم نعلم علمًا يقينًا أنه لا بد أن نهتم بهذه القضية، والعمل الغير المتقن وجوده كعدمه، وأحيانًا عدم وجوده أحسن.
كانت العرب تنفي العمل كله إذا انتفى التجويد والإتقان، فتقول للصانع الذي ما أحكم صنعته: لم تعمل شيئًا، وتقول للسامر والمتكلم الذي ما أحسن قوله: لم تقل شيئًا.