إن لم يكن هناك إتقان تُفقد الثقة، إذا الداعية ما أتقن يفقد المدعوين، إذا المربي ما أتقن يفقد المتربين.
ثم انعدام الإتقان ضرب من ضروب الغش، وسبب عظيم للتخلف، انظر اليوم إلى الخسائر الحادثة بسبب عدم الإتقان، وفايات لإهمال طبي، نسيت فوطة، مشرط، زادت جرعة التخدير والنتيجة الله مات. العامل في المجال الصحي مؤتمن على أرواح الناس، الصيدلي مؤتمن في قضية الدواء، المهندس مؤتمن في قضية البناء، كم مبنى سقط؟ وعمارة انهارت وأرواح ذهبت وأموال وخسائر، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (لأنفال:27) .
تصدعات في جدران، في جسور، تؤدي إلى انهيارات وخسائر في الآليات والأرواح، سدود أغرقت بلدان.
وقضية الجودة ليست كما قلنا عندنا نحن المسلمين في المسألة الدنيوية المادية فقط، فالخطيب هل يتقن إعداد الخطبة؟ لا أنه وهو ذاهب للمسجد ربما يقول لصاحبه: ما هو رأيك نخطب عن ماذا؟ هل عن غزوة بدر؟
فإنك يا أخي إذا لم تحترم عقول المصلين عندك وليس عندك حسن إعداد، لماذا تستولي على المنبر، أفسح المجال لغيرك.
الإتقان في الحياة الزوجية مهم جدًا في أحكام بناء الأسرة، الإتقان في العلاقات الجماعية يديم لك الصداقات والأخوة والعلاقات مع أقاربك وأصدقائك وإخوانك في الله.
الإتقان إذًا أيها الأخوة له أبعاد كثيرة، ما هي القضية فقط قضية دنيوية، ليست القضية فقط قضية شرعية بمعنى أعمال الآخرة فقط، العبادات فقط، الشعائر التعبدية فقط.
لا بد من مراجعة العملية، عملية الإتقان هذه والإحسان وإن الله كتبه على كل شيء تجعلنا نراجع أنفسنا ونصر على أن نغرس هذا المبدأ في الصغار ونتعود عليه ونُصر عليه كبارًا حتى يرضى الله عنا.
نسأل الله -عز وجل- أن يرزقنا جميعًا الإخلاص والاستقامة، وأن يلهمنا رشدنا ويقينا شر أنفسنا، وأن يجعلنا من المحسنين، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.