الصبر والمثابرة عملية لا بد منها، والتشجيع على الإتقان، هم يقولون الآن جائزة الجودة النوعية ستمنح هذه السنة، مسابقة المصانع ومسابقة المؤسسات ومسابقة الشركات، ومسابقة المدارس، ومسابقة الجامعات، أحسن كلية، وأحسن ... ، هذا كله من باب الحث على العملية، نظام التشجيع والتحفيز مهم، ثم لا بد أن يكون عندنا اقتباس من المتخصصين، أو المتفوقين، يقولون لك: تفوقت سويسرا في صناعة الساعات والشوكلاته، تفوقت ألمانيا في صناعة السيارات، تفوقت الصين في المصنوعات الخفيفة، تفوقت كذا .. ، طيب هذا شيء نحتاج إلى تعلم أسبابه، لماذا تفوقوا، ما هي الأسباب؟ هل نستطيع أن نأخذ هذه الأسباب ونتبناها، ما هو تصورنا للمستقبل بغير إتقان وجودة، في عالم التنافس، هل يمكن أن نتفوق؟ الجواب: لا.
قضية التجديد مهمة، كم ترك الأول للآخر، ما أضر بالناس في مسألة الأعمال كقول القائل: ما ترك الأول للآخر!!.
يقول في كتاب (السلوك لمعرفة دول الملوك) :
كان للسلطان [الملك الناصر محمد بن سيف الدين قلاوون] عناية كبيرة ببلاد الجيزة، وعمل على كل بلد بها جسرًا أو قنطرة وكانت أكثر بلادها تشرق [يشتد جفافها] لعلوها، فعمل جسر أم دينار في ارتفاع اثنتي عشرة قصبة، أقام العمال فيه مدة شهرين، فحبس الماء حتى رويت تلك الأراضي كلها، وعم النفع بها. وأحكم السلطان عامة أرض مصر قبليها وبحريها بالترع والجسور، حتى أتقن أمرها، وكان يركب بنفسه إليها ويتفقد أحوالها، وينظر في جسورها وترعها وقناطرها بنفسه، بحيث إنه لم يدع في أيامه موضعًا منها حتى عمل فيه ما يحتاج إليه.
وكان له سعد في جميع أعماله، فكان يقترح المنافع من قِبَلِه بعد أن كان يُزَهِّدُه فيما يأمر به حُذَّاق المهندسين، ويقول بعضهم: الذين جاؤوا مِنْ قَبلنا لو علموا أن هذا يصح لفعلوه، فلم يلتفت إلى قولهم، ويفعل ما بدا له من مصالح بلاده، فتأتيه أغراضه على ما يحب ويختار، فزاد في أيامه خراج مصر زيادة هائلة في سائر الأقاليم. (المحاصيل تضاعفت)
وكذلك فعل بالبلاد الشامية، حتى إن مدينة غزة هو الذي مصَّرَها وجعلها على هذه الهيئة، وكانت قبل كآحاد قرى البلاد الشامية .. ولم تكن قبل ذلك إلا ضيعة من ضياع الرملة.