قيل: إنه كان هناك نجار تقدم به العمر، وطلب من صاحب العمل أن يحيله إلى التقاعد ليعيش بقية عمره مع أولاده، فرفض صاحب العمل طلب النجار ورغّبه بزيادة مرتبه فأصر النجار على الخروج من العمل.
فقال له صاحب العمل: إن لي عندك رجاءً أخيرًا وهو أن تبني منزلًا أخيرًا من الخشب هذا، آخر عمل أكلفك به، ثم أحيلك إلى التقاعد.
فوافق النجار على مضض، وبدأ بالعمل، وحيث أن هذا آخر شيء، استعمل مواد رديئة، وأسرع دون الجودة، مع أنه كان مبدعًا ومتميزًا.
فانتهى من البناء بوقت قصير، وسلّم صاحب العمل مفاتيح المنزل الجديد، وقال: اسمح لي بالرحيل.
إلا أن صاحب العمل استوقفه وقال له: هذا أصلًا هديتي لك، ونيتي أن يكون هذا المنزل على حسابي نظير سنوات عملك في المؤسسة فأرجو أن تقبله مني!
لابد أن يوجد لدينا اختيار الأشياء التي نحبها ونتقن فيها، فقد يحسن الإنسان في شيء ولا يحسن في آخر، ميوله وإمكانته في أشياء، واكتشاف هذه الميولات مهم جدًا من الصغر، ثم الإنسان إذا احتسب الأجر في العملية، نحن مسلمون وبالتالي فإن قيام الواحد منا بالإتقان هو عبادة، هو يعلم أن الله يحب هذا.
التخصص من عوامل إتقان العمل
قضية التخصص مثلًا التي تتبع مسألة الميول السابقة، هي قضية مهمة، كأن تكون في العلوم الشرعية، فهذا عنده ميول للقراءات، هذا عنده ميول للحديث، هذا عنده ميول للفقه، وهذا عنده ميول للتوحيد والعقيدة، وهكذا يبدع المبدعون، لا أن يصبح الأمر لأن القسم أقفل ومالك إلا القسم الثاني، فيدخل كثير من الطلاب أقسامًا ليس لههم بها هواية، أو لمجرد أن المجموع ما جاء كذا، والدرجة ما جاءت كذا، وهذا أقفل، ما هناك استيعاب لميول الطلاب، ولا اكتشاف أصلًا.