وجدنا في تصنيف العلماء للكتب الإتقان، أبو عبيدة القاسم بن السلام جمع صنوفًا من العلم، لماذا سارت كتبه؟!،لماذا سارت كتب بعض المصنفين؟! لأجل إتقانهم، لأن الواحد منهم يصنف كتابه في أربعين سنة.
قال أبو عبيد كنت في تصنيف هذا الكتاب (غريب الحديث) أربعين سنة، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال فأضعها في الكتاب، فأبيت ساهرًا فرحًا مني بتلك الفائدة، وأحدكم يجيء فيقيم عندي أربعة أشهر، خمسة أشهر، فيقول: قد أقمت الكثير. الإمام أحمد بإتقانه للمسند قال عنه ابن الجوزي: طاف أحمد بن حنبل الدنيا مرتين حتى جمع المسند.
وابن عبد البر مكث ثلاثين سنة في تأليف كتابه"التمهيد"، ولذا جاء على هذا الوضع من الإتقان والتحرير والدقة.
الإتقان في تعلم اللغات
قضية الإتقان هذه وجدناها حتى في تعلم اللغات، وكان زيد بن ثابت رضي الله عنه رأساًَ في هذا الباب، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ أَبَاهُ زَيْد بْن ثَابِت أَنَّ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ َقَالَ: (( يَا زَيْدُ تَعَلَّمْ لِي كِتَابَ يَهُودَ، فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي ) ). [أَيْ لَا فِي قِرَاءَتِي علي وَلَا فِي كِتَابَهِ إلى الآخرين، أخشى أَنْ يُزِيدَوا فِيهِ أَوْ يُنْقِصَوا ِ]
قَالَ زَيْدٌ: فَتَعَلَّمْتُ كِتَابَهُمْ مَا مَرَّتْ بِي خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حَتَّى حَذَقْتُهُ [أَتْقَنْته وأحكمته] . هذا تعلم اللغة السرياينية، لغة اليهود.
قال: فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ، وَأَقْرَأُ لَهُ إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ. رواه الترمذي وأبو داود وهو حديث صحيح.
تعلم زيد بن ثابت الفارسية من رسول كسرى في ثمانية عشر يومًا، وتعلم الحبشية والرومية والقبطية من خدام رسول الله صلى الله عليه وسلم. البداية والنهاية.