فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 27

رأينا الإتقان في فتاوى العلماء المحسنين، أهل القدم الراسخ في الفقه، والعالم إذا لم يتبين في فتواه ولم يكن متأكدًا من الجواب، جعل الحرام حلالًا، والحلال حرامًا، وهكذا القاضي، إذا لم يكن متقنًا في قضائه، ربما أُزهقت أرواح، وسُجن أبرياء.

الإتقان في الأعمال الدنيوية

لقد كانت قضية الإتقان عند المسلمين ليست خاصة بالشعائر التعبدية، ولا بالعلوم الشرعية، وإنما أيضًا في الأعمال الدنيوية، لأن الدين يُخدم بها.

الإتقان في البناء

ألا ترى فن التشييد والبناء يُخدم به بنيان المساجد، قص الله علينا في كتابه إتقان ذي القرنين في البناء، {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا*قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} ما أخذ منهم قرشًا {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} (الكهف:94 - 95) .

فأعينوني: استثارهم، نأتي للهدف والنتيجة وهي تحصل بماذا: {أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} (الكهف:93) .

وضع خطة العمل، وما أعطاهم كتالوج ضخم كبير، بل أعطاهم الخطة مفصلة على أجزاء، على مراحل:

{آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ) أي: تجميع قطع الحديد، ثم اجعلوا بعضها فوق بعض حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} .ثم جاءت مرحلة {قَالَ انْفُخُوا} وأوقدوا النيران، وهاتوا المنافخ، حتى إذا جعله نارًا لتصهر هذه القطع المنفصلة، فتلتحم وتصير قطعة واحدة. {قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} أي: النحاس المذاب، لتكون سبيكة من الحديد والنحاس غير قابلة للاختراق، فملأ المسافة بين الجبلين بما يشبه الجبل الثالث، وصار سدًا منيعًا محكمًا ملتصقًا من هذه الجهة لهذا الجبل، ومن هذه الجهة لهذا الجبل مرتفعًا في علو الجبلين، {حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} . وملأ الفراغات، {قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} فما استطاعوا أن يظهروه من ارتفاعه، {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} من سمكه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت