قال عبد الرحمن بن مهدي: الحفظ الإتقان. هذا تعريفه عند عبد الرحمن المهدي.
من كثر حفظه ولم يتقن لم يقبل حديثه، وقد تُكلم في إتقان سليمان بن إبراهيم لأجل هذا، وقال أبو عبد الله الدقاق المحدث: وتُكلم في إتقان سليمان، والحفظ الإتقان لا الكثرة.
وَسَأَلَ مُهَنَّا أَحْمَدَ مَا الْحِفْظُ؟ قَالَ: الْإِتْقَانُ هُوَ الْحِفْظُ.
قال الذهبي:"كان أبو قتادة الحراني من عُبّاد الجزيرة، فغفل عن الإتقان، فوقعت المناكير في أخباره، فلا يجوز أن يحتج بخبره."
كم من رجل صالح، لو لم يحدّث لكان خيرًا له، لأنه لم يكن من أهل الحديث ولا من أهل الصنعة، ولا يجيد الحفظ، ولا يضبطه لا صدرًا ولا كتابة.
َقَالَ مَالِكٌ: لَقَدْ أَدْرَكْنَا فِي هَذَا الْمَسْجِدِ سَبْعِينَ مِمَّنْ يَقُولُ قَالَ فُلَانٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَوْ ائْتُمِنَ عَلَى بَيْتِ مَالٍ لَكَانَ أَمِينًا عَلَيْهِ، فَمَا أَخَذْت مِنْهُمْ شَيْئًا، لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّانِ [ما كانوا متقنين له] ، وَيَقْدَمُ عَلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَهُوَ شَابٌّ فَنَزْدَحِمُ عَلَى بَابِهِ. وهو شاب لأنه متقن.
قال الذهبي: ولا سبيل إلى أن يصير العارف الذي يزكي نقلة الأخبار ويجرحهم جِهْبِذًَا، إلا بإدمان الطلب والفحص عن هذا الشأن، وكثرة المذاكرة، والسهر، والتيقظ، والفهم، مع التقوى والدين المتين، والإنصاف، والتردد إلى مجالس العلماء، والتحري، والإتقان، وإلا تفعل
فدع عنك الكتابة لست منها .. ولو سودت وجهك بالمداد ...
فإن آنست يا هذا من نفسك فهمًا وصدقًا ودينًا وورعًا وإلا فلا تتعنَّ. تذكرة الحفاظ.
هذا الإتقان الذي ميز شعبة بن الحجاج عن غيره، كان لا يرضى يسمع الحديث عن غيره، تثبت، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل قال لي أبي: خذ أي كتاب شئت من كتب وكيع، فإن شئت تسألني عن الكلام فأخبرك بالإسناد، وإن شئت بالإسناد حتى أخبرك عن الكلام. مناقب الإمام.
الإتقان في تأليف الكتب