الصفحة 9 من 238

معدود علينا، والآجال مُغيَّبَةٌ عنَّا، وقد يفوت بكتمانها علمٌ نافعٌ يحتاج إليه المهتمون بتلاوة القرآن الكريم، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا نبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم.

وفي إثبات مواضع الخلل في بعض المصنفات الحديثة، وبيان أنواعها، وكشف أسبابها خدمة للعلم وأهله، وتهذيب لقواعد التلاوة من كل دخيل عليها، وليس فيه ضير على أي عالم معاصر، والواجب يقضي أن نقف موقف العدل من علمائنا، ونحسن الظَّنَّ بهم، ونلتمس لهم الأعذار، ما وجدنا إلى ذلك سبيلًا، وأن نقدِّر لهم علمهم ونحلّهم منازلهم التي استحقُّوها، فلا نغلو بإطرائهم، ولا نَحُطُّ من أقدارهم، بل ننزلهم عند منازلهم، والحقُّ أحقُّ أن يتبع أين حَلَّ وحيث صقع، كما يقول ابن جنِّيِّ (ت 391 هـ) عن معجمي (العين) و (الجمهرة) [1] :"ولو أنَّ إنسانًا تتبَّع كتاب العين، فأصلح ما فيه من الزّيغ والاضطراب، لم أُعنِّفه في ذلك، ولرأيتُهُ مصيبًا فيه مأجورًا على عمله، وإن وجدتُّ فسحةً أصلحت ذلك، وما في كتاب الجمهرة مما سها فيه مصنّفه رحمه الله". [2]

وقال ابن جنِّيِّ أيضًا:"وأمَّا كتاب الجمهرة ففيه - أيضا ً- من اضطراب التّصنيف وفساد التّصريف ما أعذر واضعه فيه لبعده عن معرفة هذا الأمر ...". [3]

وقد حكى أبو حيَّان التَّوحيديِّ [4] عن أبي سعيد السِّيرافيِّ [5] أنَّه قال: كان أبو بكر ضعيفًا في التّصريف، والنحو خاصَّة، وفي كتاب الجمهرة خللٌ كثير. قال

(1) (معجم العين) للخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 175 هـ) , والثاني (جمهرة اللغة) لابن دريد الأزدي (ت 321 هـ) .

(2) ينظر: الخصائص لابن جني (1/ 316) .

(3) نفسه.

(4) علي التوحيدي علي بن محمد بن العباس التوحيدي (أبو حيان) صوفي، متكلم، حكيم، أديب لغوي، نحوي، شيرازي الأصل، نيسابوري، قدم بغداد، فأقام بها مدة، ومضى إلى الري، وجاور ببيت الله الحرام. من تصانيفه: بصائر القدماء وبشائر الحكماء، الرد على ابن جني في شعر المتنبي، الامتاع والمؤانسة، الإشارات الإلهية، والرسالة الصوفية. اختلف في تاريخ وفاته فقال ابن شاكر توفي سنة 380 هـ. وقال السيوطي وطاش كبري: توفي في حدود 380 هـ. وقال الذهبي: مات سنة 400 هـ. ينظر: معجم المؤلفين لرضا كحَّالة (7/ 205) ، الأعلام للزركلي (4/ 326) .

(5) السيرافي: الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي أبو سعيد: نحوي، عالم بالأدب. أصله من سيراف (من بلاد فارس) تفقه في عمان، وسكن بغداد، فتولى نيابة القضاء، وتوفي فيها. وكان معتزليًا متعففًا، لا يأكل إلا من كسب يده، ينسخ الكتب بالأجرة ويعيش منها. له (الإقناع) في النحو، أكمله بعده ابنه يوسف، و (أخبار النحويين البصريين) ، و (صنعة الشعر) ، و (البلاغة) ، و (شرح المقصورة الدريدية) ، و (شرح كتاب سيبويه) ، توفي سنة (368 هـ) . ينظر: الأعلام للزركلي (2/ 195 - 196) ، معجم المؤلفين لرضا كحَّالة (3/ 242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت