الصفحة 8 من 238

وكثير من روَّاد المسلمين المخلصين، وكثير من عوامهم، لا يحرصون على شيء حرصهم على تعلُّم تلاوة القرآن وإتقانها، وتُسْهِمُ في ذلك جهود الأفراد والجمعيات والمؤسسات الرسمية، في البيوت والمساجد والمدارس والمعاهد والجمعيات، وتسترشد تلك الجهود بعشراتٍ من الرسائل والكتب والمؤلفات لبيان قواعد التلاوة وآدابها.

ويتداول المشتغلون بتعليم قواعد التلاوة في عصرنا رسائل موجزة من تأليف بعض العلماء المتأخرين - رحمهم الله - وعدد من المعاصرين، وقد لفتت نظري فيها جملة من الملاحظات والقضايا المتعلقة بالمناهج والمادة، موازنةً بكتب علم التجويد القديمة المعوَّل عليها في إثبات قضاياه الكلية والجزئية، وهذه الملاحظات التي لفتت نظري، هي أمور قد يؤثر بعضها في طريقة الأداء، وقد يفضي بعضها إلى الإخلال بالنطق أو تحريف للكلم عن مواضعه.

وللأسف هناك بعض الشيوخ المتصدِّرين للتعليم يتشبَّثون بهذا الخلل والعوج في التلاوة، ودليلهم كتاب الشيخ فلان أو علاّن المعاصر، ويضربون بكلام الإمام الداني (ت 444 هـ) ، والسخاوي (ت 643 هـ) ، والحافظ ابن الجزري (ت 833 هـ) والسابقين عُرض الحائط؛ بحجَّة أنهم لم يقرءوا عليهم.

وكم من مرَّةٍ نصحت بعضهم بالعودة لمصنفات التجويد القديمة، وتقرير ما فيها؛ ولكنهم لم يقبلوا نصائحي؛ لأن المثل العربي يقول: (المعاصرةُ لا تقتضي المناصرة) .

وإني كنتُ متردِّدًا في نشرِ هذه الملاحظات سنين كثيرة، خوفًا من نسبة الوَهْم إلى العلماء الذين خدموا علوم القرآن بمؤلفاتهم على نطاق واسع، وتحرُّجًا من إخواننا الأساتذة والشيوخ الذين كتبوا في هذا العلم من المعاصرين؛ ولكن ترجَّحت لديَّ أخيرًا تقديم مصلحة القرآن ونشرها؛ لأن ما فيها لا يقصد به الأشخاص؛ وإنما الأفكار والقضايا التي عرضوها، وهي في أكثرها مما عمَّت به البلوى، ثم إن الأنفاس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت