روايةٍ لم تنقل في كتابٍ، ولا صحبها نصٌّ. وما نقل بتلاوة ولم يؤيِّده نصُّ كتابٍ فالوهمُ والغلطُ ممكنٌ ممن نقله؛ إذ هو بشر" [1] ."
وأُنادِي بصياغةِ كُتُبِ التجويد الحديثة بالاعتمادِ الكليِّ على ما سطَّره علماء التجويد القدامى في مصنفاتهم، فهم أقرب لعصر السلف، والأحرى بنا التمسك بما نقلوه؛ لأنهم قوَّةٌ علميَّةٌ لا قِبَلَ لنا بها.
ولا شكَّ في أنّ قراءة القرآن سُنّةٌ يأخذها الآخرُ عن الأوَّل، وتعتمد على المشافهة والتلقِّي؛ لكن قد يصيب التلقِّي تلوث اللهجات العامية بسبب طول سلسلة الأسانيد، أو بسبب تَغَيُرِ المشافهة، كما يقول المرعشي - رحمه الله - (ت 1150 هـ) :"لمّا طالت سلسلة الأداء تخلل أشياء من التحريفات في أداء كثير من شيوخ الأداء، والشيخ الماهر الجامع بين الرواية والدراية، المتفطن لدقائق الخلل في المخارج والصفات، أعزّ من الكبريت الأحمر! فوجب علينا أن لا نعتمد على أداء شيوخنا كل الاعتماد؛ بل نتأمل فيما أودعه العلماء في كتبهم من بيان مسائل هذا الفن، ونقيس ما سمعنا من الشيوخ على ما أُودع في الكتب، فما وافقه فهو الحق، وما خالفه فالحقّ ما في الكتب". [2]
قلتُ: اتفق مع المرعشي فيما ذهب إليه؛ لأنَّ النَّصَّ لا يتغيَّر مهما طال عليه الأمدُ، أما التلقِّي الصوتي من الشيوخ قد يعتريه بعض التطوير، وهذه ظاهرة من ظواهر أي لغة؛ أنها في تطوير دائم، وهو ما يقلق الباحثون في علم صوتيات التجويد والقراءات.
(1) ينظر: رسالة تمكين المد لمكي (ص 48) ، منجد المقرئين لابن الجزري (ص 41) ، تلقِّي القرآن لأيمن سويد (ص 11 - 14) .
(2) ينظر: بيان جهد المقل (ص 17 - 18) .