الصفحة 6 من 238

وقد أكَّد على هذه القضية الجعبري (ت 732 هـ) عند شرحه لمتن الشاطبية فقال:"النقلُ على قسمين:"

حقيقيٌّ: وهو مطابقة اللفظ اللفظ

وتقديريٌّ: وهو العُدول عن اللَّفظِ المقروءِ إلى لفظٍ لو قرأت عليه مَا نشأ عنه للفظت به" [1] . أي: مطابقة اللفظ المكتوب للفظ المنطوق؛ أي: مقصود الإمام الجعبري أن يقول: إن التلقِّي نوعان: منطوقٌ ومكتوبٌ:"

فالمنطوق: هو المشافهة على يد الشيخ المقرئ.

والمكتوب: هي الكتب المعتمدة في القراءات والتجويد، فهذه الكتب عبارة عن تلقٍّ مكتوب."ولكل واحد من فرعي التلقِّي دوره وأهميَّتُه، ولا يغني أحدهما عن الآخر. فليس لإنسان - كائنًا من كان - أن يقرأ القرآن الكريم أو يُقرئه بأصواتٍ مخالفةٍ للمنصوص عليه في التلقِّي المكتوب؛ زاعمًا أنه تلقَّى ذلك مشافهة عن أشياخه؛ إذ النصوص - كما قال الإمام ابن الجزري -"لا تصادم بالآراء" [2] . كما أنه ليس لإنسان لم يشافِهْ بأصوات القرآن أستاذًا مُتقنًا أن يأتيَ إلى نصوصِ الأئمةِ فيستنطقها ويستنبط منها أشياء لم تخطر ببال أصحاب تلك النصوص ... وكلا هذين الأمرين مزلقٌ خطير، زلَّت به أقدام كثيرٍ من الناس، فأتوا بما لم يسبقوا إليه من تغييرٍ لأصوات بعض الأحرف القرآنية؛ بسبب عدم اكتمال منهج التلقِّي عندهم، والاكتفاء بإحدى شعبتيه عن الأخرى ... وقال الإمام مكي بن أبي طالب القيسي (ت 437 هـ) :"والرواية إذا أتت بالنصِّ في الكتب والقراءة كانت أقوى وأوْلَى من

(1) ينظر: شرح الجعبري على الشاطبية (1/ 136 - 137) ، بتحقيقي.

(2) ينظر: النشر في القراءات العشر (1/ 304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت