التوحيدي: قلنا له: فلو فَصَّلْتَ بالبيان عن هذا الخلل، وفتحتَ لنا بابًا من العلم. فقال: نحن إلى سِتْر زلات العلماء أحوجُ منّا إلى كشفها ... فلمَّا نهضنا من مجلسه، قال بعض أصحابنا: قد كان ينبغي أن نقول له: حراسةُ العلم أَوْلى من حراسة العالِم، وفي السّكوت عن أبي بكر إجلال؛ ولكن خيانة للعلم. وكان أبو عليِّ الفارسيِّ يعرِّض بابن دريد، ويَتَنَقَّصُ منه، ويقلِّل من علمه بأصول الألفاظ.
ولعلَّ أهم القضايا التي سوف أعرضها في هذا البحث، مما يتعلق بالمنطوق والمكتوب، وهي قضايا لم أتفرد بالتنبيه عليها فقد سبقني شيوخ الشام إلى التنبيه عليها، أمثال الدكتور يحيى عبد الرازق الغوثاني (حفظه الله) في كتابه قواعد التجويد، والدكتور أيمن سويد (حفظه الله) وكلا الشيخين من مدرسة شيخ قراء الشام في زمانه الشيخ العلامة عبد العزيز عيون السود، وهو من تلامذة شيخ عموم المقارئ المصرية في وقته، الأستاذ الشيخ محمد بن علي الضباع.
ولا شكَّ في أنه يجب أن يُحتاط لتلاوة القرآن، وأن نحرص على اعتماد أصحَّ المناهج المروية عن الثقات القدماء، بما يُتيح للتلاميذ فَهْم تلك القواعد ويعطيهم القدرة على الأداء بالقرآن الكريم عربيًا مبينًا، بريئًا من شوائب اللحن الخفي التي