عدد الحروف العربية الهجائية التي يتألَّف منها الكلام تسعة وعشرون حرفًا، عند سيبويه ومن تبعه، وهي ثمانية وعشرون من حيث رموز اللغة عند أبي العباس المبرِّد (ت 285 هـ) ؛ لأنه لم يثبت للهمزة صورة، أما من حيث المنطوق فهي عنده مثل الجمهور [1] .
الخلاف في عدد المخارج
اختلف علماء القراءة واللغة في عدد المخارج على ثلاثة مذاهب:
الأوَّل: أن عددها أربعة عشر مخرجًا, وهو مذهب الفراء (ت 207 هـ) , والجرميِّ (ت 225 هـ) , وقطرب (ت 206 هـ) , وابن كيسان (ت 299 هـ) ، وابن دريد الأزدي (ت 321 هـ) , وعلى هذا القول فقد أسقطوا مخرج الجوف, ووزعوا حروفه على مخارج الحلق واللسان والشفتين, فجعلوا مخرج (الألف) من أقصى الحلق مع الهمزة, و (الياء) من وسط اللسان مع الياء المتحركة, أو الساكنة بعد فتح, و (الواو) من الشفتين مع الواو المتحركة, أو الساكنة بعد فتح أيضًا, ثم جعلوا مخرج اللام والنون والراء مخرجًا واحدًا, وهو طرف اللسان مع ما يحاذيه, ومخارج هذا القول العامَّة هي: الحلق, واللسان, والشفتان, والخيشوم.
الثاني: أنَّ عددها ستة عشر مخرجًا, وهو مذهب سيبويه (ت 180 هـ) , ومن تبعه كالشاطبي (ت 590 هـ) والجعبري (732 هـ) , وابن بري (ت 730 هـ) , وعلى هذا القول, فقد أسقطوا مخرج الجوف كما تقدَّم في القول الأوَّل.
الثالث: أنَّ عددها سبعة عشر مخرجًا, وهو مذهب المحقق الحافظ ابن الجزري (ت 833 هـ) ، ومن تبعه. وعليه: فقد أثبت أصحاب هذا القول مخرج الجوف, وجعلوا حروف المدِّ فيه ثابتة لم توزع كما وزعت في القولين السابقين, وأثبتوا لكل من الراء,
(1) قال المبرِّد:"اعلم: أن الحروف العربية ... منها ثمانية وعشرون لها صور". ينظر: المقتضب في اللغة للمبرِّد (1/ 43) .