وتنوَّعت في وقتنا المعاصر وسائل تعليم التلاوة، ومنها كتب علم التجويد، ومنها حلقات التعليم على يد المشايخ والمعلِّمين، ومنها الأشرطة الصوتية، ومنها الأشرطة المرئية والمسموعة، ومنها القنوات الفضائية، ومنها الحاسوب بتقنياته العالية.
والمتأمِّل في كتب تعليم قواعد التلاوة المؤلَّفة في السنين الأخيرة خاصة، المتناثرة في السوق المحلية للتجويد، والمستمع لأداء المرتِّلين من جيل الشباب على وجه الخصوص، تستوقفه ملاحظات وظواهر أدائية تتعلق بتلاوة القرآن، وبأحكام التلاوة المدوَّنة في تلك الكُتَيِّبَات، مثل:
1.قراءة الإقلاب والإخفاء الشفوي بانفراج بين الشفتين، والسؤال: أين الدليل على تواتر هذا الأداء؟ ومَنْ رواه من أئمة القراءة فيما سبق؟
2.تبْعِيضُ الحركات مع سواكن القلقلة، المسمَّى حديثًا (إمالة القلقلة) والسؤال: أين الدليل على تواتر هذا الأداء؟ ومَنْ رواه من أئمة القراءة فيما سبق؟
3.قالوا: إن المرتبة الرابعة من مراتب التفخيم تابع لحركة ما قبلها، والسؤال: أين الدليل على تواتر هذا الأداء؟ ومَنْ رواه من أئمة القراءة فيما سبق؟
ولو سأل سائل لماذا وقع الخلاف بين علماء التجويد المتأخرين والقدامى في وصف كثير من قضايا التجويد؟
والجواب: أن علماء التجويد القدامى كانوا يعلمون أن قراءة القراءة عبادة توقيفية لا مجال معها للرأي أو القياس، أما المتأخِّرون غلب على كلامهم الرأي والقياس أكثر من الرواية والاتباع، ومنهجهم منهج الصوفية في الاستدلال، والغالب على منهج الصوفية أنهم يتعبَّدون إلى الله بما لم يشرع.