السابقين فيما ظهر من مسائل خلافية في وقتنا المعاصر، حيث إن هذه المسائل لم تكن مسار جدل بين السابقين، مع تقديم الرواية الراجحة بالدليل بشرط أن تكون متواترة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة.
واعلم - أيَّدك الله بتوفيقه - أنَّ كتب الرواية في التجويد تكاد تكون مجهولةً لدى معظم المشتغلين بالدراساتِ التجويدية في الوقت المعاصر. وهي تكاد تكون مجهولة أيضًا لدى بعض المشتغلين بعلوم القرآن، ولا يزال معظمها مخطوطًا بعيدًا عن متناول أيدي الباحثين، ولعل ذلك هو أحد الأسباب التي حالت بين الباحثين المعاصرين والاستفادة من المادة التجويدية الدقيقة التي تضمنتها تلك الكتب.
ولعل البعض يشاركني الرأي أنَّ الرسائل الموجزة المختصرة جدًّا التي كتبها المتأخرون وبعض المعاصرين المحدثين؛ كانت من بين الأسباب التي صرفت الدارسين عن تتبع كتب علم التجويد القديمة، ودراستها والاعتماد عليها، [1] وذلك لما يغلب على هذه الكُتَيِّبَات من الإيجاز الذي جعلها أَشْبَهُ ما تكون بفهارسٍ للتجويد، وبسبب هذا الإيجاز المخل الذي أدَّى بدوره إلى غموض بعض العبارات في هذه الكُتَيِّبَات.
وقد دخلت بعض الاجتهادات الشخصيَّة في صُلب هذه الكتب، وترتَّب على ذلك المخالفة للأصول المقرَّرة عند أئمَّة التجويد الأوائل، وأصبحت هذه الكتب في عُرف الناس صالحة للاحتجاج لإثبات أيِّ قضيةٍ من قضايا التجويد، والحق الذي لا ريبة فيه أن ثبوت قضايا التجويد الاحتجاجية تؤخذ مما سطره علماء السلف الأوائل.
(1) ينظر: الدراسات الصوتية (ص 11) , بتصرف.