واللَّحن الخفيُّ: لا يعرفه إلا المقرئ المتقن الضابط، الذي تلقَّن من ألفاظ الأستاذِينَ، المؤدي عنهم، والمعطي كل حرف حقَّه، غير زائد فيه ولا ناقص منه، [1] المتجنب عن الإفراط في الفتحات والضمَّات والكسرات، [2] والهمزات، [3] وتشديد المشدَّدات، [4] وتخفيف المخفَّفات، وتسكين الْمُسكَّنات، وتطنين النُّونات، [5] وتفريط
(1) تحدث الدّاني (ت 444 هـ) عن موضوع اللّحن الخفيّ في كتابه (التّحديد في صنعة الإتقان والتّجويد) وعند شرحه لقصيدة أبي مزاحم الخاقانيّ, والدّاني هو الذي نقل لنا الرّاوية التي تحكي لنا تقسيم ابن مجاهد للّحن إلى جليّ وخفيّ كما سبق قبل قليل, وإذا كنَّا نلاحظ أن الدّاني لم يطل الوقوف عند هذه القضية فإن عبد الوهاب القرطبي (ت 462 هـ) أطنب في طول الوقوف عندها وجعلها أساس كتابه (الموضح في التجويد) . ينظر: القصيدة الواضحة في تجويد الفاتحة (ص 20) .
(2) ينظر: فتح الرحمن في تجويد القرآن للمتولي (ص 99) .
(3) يجب تفكيك الحروف في درج القراءة والحذر من دمجها سواء سكنت أو تحركت بالفتحة أو الضمة أو الكسر ومعنى تفكيك الحروف عند ابن الجزري"بيانها وإخراج بعضها من بعض"ينظر: النشر (1/ 167) ، فتح الرحمن في تجويد القرآن للمتولي (ص 98) .
(4) التشديد في اللغة: خلاف التخفيف، واصطلاحًا: عبارة عن النطق بالحرف مضعفًا. وأيُّ مشدَّد في القرآن عبارة عن حرفين الأول ساكن، والثاني متحرك، ويسمَّى كل حرف مشدَّدٍ مدغم، وقيل: التشديد والتثقيل واحد، وقيل: التشديد أخصُّ من التثقيل عند الجعبري (ت 732 هـ) . ينظر: تجويد الحركات الثلاث الفتحة والكسرة والضمة (ص 170) .
(5) قال الشيخ أحمد المتولي:"وتطنين النونات بالمبالغة في الغنات". ينظر: فتح الرحمن في تجويد القرآن للمتولي (ص 99) ، تطنين النونات تعريفه الراجح كما نصَّ عليه الحافظ ابن الجزري (ت 833 هـ) :"المبالغة في الغنَّات"؛ بمعنى: تطويل زمنها أكثر مما جاء عن أئمة القراءة, وقيل: تطنين الغنات: الإِطْنانُ سُرْعة القَطْع، أي أن القارئ يُقصِّر زمن الغنة عن الكيفية المعروفة، وقيل أيضًا في تعريف التطنين: هو أن يلصق القارئ لسانه عند النطق بالنون الساكنة المخفاة، والصحيح أن اللسان عند غنة الإخفاء الحقيقي يبقى قابعًا في قاع الفم لا عمل له، وينتشر بين مصنفات التجويد القديمة قول أغلبهم: لا عمل للسان مع صوت الغنة. ينظر: لسان العرب (13/ 268) ، مادَّة: (طنن) ، فتح الرحمن في تجويد القرآن للمتولي (ص 122) ، علم التجويد للغوثاني (ص 14) .