الصفحة 36 من 238

الأوَّل: ما يعرفه العوام وغيرهم، وهو اللَّحن في حركات الإعراب، أو إبدال حرف مكان آخر، نحو: (أَنْعَمْتَ) (الفاتحة:7) بضمِّ التاء، (وَلا الضَّالِّينَ) (الفاتحة:7) بنطق الضاد مفخم الدال، كما هو منتشر بين العوام في مصر.

الثاني: ما يعرفه المتخصصون في قواعد القراءة، وهو اللَّحن في قواعد التجويد نحو: ترك الغُنن والمدود ونحو ذلك.

قال أبو الحسن السعيدي (ت 410 هـ) :"ينبغي لقارئ كتاب الله عز وجل بعد معرفته باللَّحن الجلي أن يعرف اللَّحن الخفي؛ لأن اللَّحن لحنان: [1] "

1.لحنٌ جليٌّ.

2.ولحنٌ خفيٌّ.

فاللَّحن الجليُّ: هو أن يُرْفَعَ المنصوب، أو ينصب المرفوع، أو يخفض المنصوب أو المرفوع، وما أشبه ذلك، [2] فاللَّحن الجلي يعرفه المقرئون والنحويون وغيرهم، مِمَّن قد شمَّ رائحة العلم.

(1) يعتبر أوَّل من أسس فكرة اللحن إلى جلي وخفي: أبو بكر ابن مجاهد (ت 324 هـ) ، فالمصادر التي بين أيدينا تقرر أنه أوَّل من أسس فكرة تقسيم اللحن إلى جلي وخفي، فقد روى عنه الداني (ت 444 هـ) بإسناده فقال:"حدثني الحسين بن شاكر السمسار، قال: حدثنا أحمد بن نصر الشذائي، قال: سمعت ابن مجاهد (ت 324 هـ) يقول: اللحن في القرآن لحنان: جلي وخفي، فالجلي لحن الإعراب، والخفي ترك إعطاء الحرف حقه من تجويد لفظه". ينظر: التحديد في صنعة الإتقان والتجويد للداني (ص 225) .

(2) حدَّدَ أبو العلاء الهمذاني العطار (ت 569 هـ) معالم اللحن الخفي بقوله:"وأما الخفي فهو الذي لا يقف على حقيقته إلا نحارير القراء ومشاهير العلماء وهو على ضربين: أحدهما: لا تعرفُ كيفيّتُه ولا تُدْرَكُ حقيقته إلا بالمشافهة وبالأخذ من أفواه أُولي الضبط والدّراية, وذلك نحو: مقادير المدَّات, وحدود الممالات والمُلْطَفاتِ والمُشْبَعاتِ والمُخْتَلَساتِ, والفرقِ بين النفي والإثبات, والخبر والاستفهام, والإظهار والإدغام, والحذف والإتمام, والرَّوم والإشمام, إلى ما سوى ذلك من الأسرار التي لا تتقيَّدُ بالخط واللطائف التي تؤخذ إلا من أهل الإتقان والضبط, على ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمره أصحابه بذلك في قوله:"اسْتَقْرِئوا القرآن من أربعة"ينظر: التمهيد في معرفة التجويد (ص 237) ؛ ثم ذمَّ الهمذاني العطار الابتداع والاختراع في القراءة, وساق هذا الخبر لزجر كل من تسوِّل له نفسه الابتداع في كيفية أداء القراءة قال:"أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن محمد بن الفَرُّخان بسِمْنانَ وأخبرنا أبو نصر عبد الرحمن بن علي بن موسى, بنيسابور, أخبرنا أبو زكرياء يحيى بن إسماعيل بن يحيى بن زكرياء بن حرب أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقي, أخبرنا أبو عبد الرحمن بن هاشم بن حيَّان العبدي, حدثنا وكيع, حدثنا الأعمش, عن حبيب بن ثابت, عن أبي عبد الرحمن السُّلمي قال: قال عبد الله: اتَّبِعوا ولا تَبْتَدِعوا, فقد كُفِيتُمْ, كلُّ بدعةٍ ضلالةٌ. ينظر: التمهيد في معرفة التجويد (ص 237) ، القصيدة الواضحة في تجويد الفاتحة (ص 11 - 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت