الصفحة 34 من 238

(ت 127 هـ) ، ورجلٌ يقرأ عليه، قال [1] : فما أنكرتُ من قراءته شيئًا، قال: فلمَّا فَرَغَ قال له عاصمٌ (ت 127 هـ) : واللهِ ما أَقَمْتَ حَرْفًا" [2] ."

قال الداني (ت 444 هـ) معقبًا على هذه الرواية:"يريد أنَّك لم تُقِمْ القراءة على حدِّها، ولم تُوفِّ الحروفَ حقَّها، ولا احتذيتَ منهاجَ الأئمَّة من القرَّاءِ، ولا سلكتَ طريق أهْلِ العلمِ بالأداء. وهذا وما قدَّمناه دالٌّ على وكيدِ علمِ التجويدِ، والأخذ بالتحقيق ..." [3] .

فانظروا إلى قول هشام: (فما أنكرتُ من قراءته شيئًا) ، على الرغم أنه من مشاهير القراء، وانظروا إلى قول عاصم (ت 127 هـ) : (واللهِ ما أَقَمْتَ حَرْفًا) . فنستنتج من هذه الرواية أن ليس كل من تصدَّر للإقراء والتعليم صار كُفْأً، بل هناك من هو أفضل وأعلم منه قال تعالى: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (يوسف:76) .

وانظروا أيضًا إلى الحافظ ابن الجزري (ت 833 هـ) حيث إنه لم يعجبه من الجمِّ الغفير الذين قرأ عليهم؛ إلا الشيخ إبراهيم الحموي المقرئ (ت 773 هـ) فقال عنه:"ترددتُ إليه كثيرًا، ومنه استفدت علم التجويد ودقائق التحرير [4] ، وعليه ارتاض لساني بالتحقيق، وقرأت عليه جمعًا للسبعة إلى قوله تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الجمعة:10) ، ولم ترَ عينايَ من شيوخي أعلم بالتجويد منه، ولا أصح تلفظًا وتحريرًا ..." [5] . والله من وراء القصد.

الدرس الثالث

(1) القائل: هشام بن بكير.

(2) ينظر: التحديد في صنعة الإتقان والتجويد للداني (ص 138) .

(3) ينظر: التحديد في صنعة الإتقان والتجويد للداني (ص 139) .

(4) قال الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت 142 هـ) :"مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا فَلْيُدَقِّقْ فيه، لِئَلا يضيعَ دقيقُ العلم". ينظر: التمهيد في معرفة التجويد للهمذاني العطار (ص 53) .

(5) ينظر: غاية النهاية في طبقات القراء (1/ 12)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت