الصفحة 32 من 238

والمشكلة الأساسية التي تعترض الدارس، وهو يحاول استقصاء كتب علم التجويد هي أن ما سلم منها من التلف والضياع، لا يزال معظمه مخطوطًا، ولا شك في أن معرفة أسماء تلك المخطوطات وتحديد أماكن وجودها أمر غير متيسر دائمًا، لندرة فهارس المخطوطات، وهي إن توفرت في بلد فلا تتوفر في بلد آخر. وإن توفر بعضها فقد لا يتوفر بعضها الآخر. أما الحصول على نسخ مصورة من تلك المخطوطات فذلك أمر دونه خَرْطُ القَتَاد [1] . والله من وراء القصد.

الدرس الثاني

ترجمة حفص وشيخه عاصم الكوفي

أوَّلًا: ترجمة حفص بن سليمان:

قال الحافظ ابن الجزري (ت 833 هـ) عنه في (غاية النهاية في طبقات القراء) :"حفص بن سليمان بن المغيرة، أبو عمر الأسدي الغاضري البزَّاز، ويعرف بحُفَيْص، أخذ القراءة عرضًا وتلقينًا عن عاصم، وكان ربيبه ابن زوجته، وُلِدَ سنة تسعين، قال الداني: وهو الذي أخذ قراءة عاصم على الناس تلاوة، ونزل بغداد فأقرأ بها، وجاور بمكة فأقرأ أيضًا بها، وقال يحيى بن معين: الرواية الصحيحة التي رويت عن عاصم رواية أبي عمر حفص بن سليمان، وقال أبو هشام الرفاعي: كان حفص أعلمهم بقراءة عاصم، وقال الذهبي: أما القراءة فثقة ثَبْتٌ ضابط لها، بخلاف حاله في الحديث، قلت: يشير إلى أنه تُكُلِّمَ فيه من جهة الحديث، قال ابن المنادي: قرأ على عاصم مرارًا، وكان الأولون يعدونه في الحفظ فوق أبي بكر بن عياش،"

(1) مَثَلٌ عَرَبِيّ شهير يقال للشيء الذي يصعب الحصول عليه، والقَتادُ: شجر شاكٍ صُلْب. ينظر: لسان العرب (3/ 342) ، مادَّة: (قتد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت