الصفحة 31 من 238

شأن قواعد النحو والصرف التي استنبطها علماء العربية في وقت لاحق، فعلم التجويد الذي يدرس النظام الصوتي للغة، كان موضوعه تحليل ذلك النظام، واستخلاص ظواهره، ووضعها في قواعد تساعد المتعلم على ضبطها وإتقانها حين يستخدم اللغة، وهم في ذلك يسيرون على خطى علماء العربية الذين سبقوهم في هذا الميدان. [1]

والتأليف في علم التجويد لم ينقطع منذ ظهور مؤلفاته الأولى في القرن الرابع الهجري، حتى وقتنا المعاصر، وهذه ظاهرة توضح مقدار ارتباط المسلمين بالقرآن العظيم وحرصهم على تجويد حروفه وإتقان النطق بألفاظه. وقد أنتجت تلك الحركة التأليفية عشرات الكتب على مدى القرون المتتابعة، ويبدو أن تقديم قائمة كاملة بأسماء تلك الكتب أمر غير متيسر للدارسين اليوم، فالمراجع القديمة المتخصصة بالحديث عن العلوم والكتب المؤلفة فيها لا تقدِّم لنا إلا عددًا محدودًا من أسماء تلك الكتب، فلم يتجاوز ما ذكره السيوطي (ت 918 هـ) عن هذا الجانب في كتابه (الإتقان في علوم القرآن) السطر الواحد حيث قال:"من المهمات تجويد القرآن، وقد أفرده جماعة كثيرون بالتصنيف، ومنهم الداني وغيره".

وما ذكره حاجي خليفة في (كشف الظنون) وهو يتحدث عن علم التجويد، يعد شيئًا يسيرًا جدًا إلى ما هو معروف من كتب هذا العلم، قال:"وأوَّل من صنف في التجويد موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان الخاقاني البغدادي المقرئ المتوفى سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، ذكره ابن الجزري (ت 833 هـ) . ومن المصنفات فيه (الدرر اليتيم وشرحه) ، و (الرعاية) ، و (غاية المراد) ، و (المقدمة الجزرية) ، وشرحها، و (الواضحة) " [2] .

(1) ينظر: الدراسات الصوتية (ص 11: 22) بتصرف.

(2) ينظر: كشف الظنون (1/ 353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت