بن محمَّد بن الحسن (ت 321 هـ) في مقدِّمة (جمهرة اللغة) . والزجاجي، أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق (ت 337 هـ) في آخر كتاب (الجمل) في باب الإدغام. والأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد (ت 370 هـ) في مقدمة (تهذيب اللغة) . وأخيرًا ابن جنى، أبو الفتح عثمان (ت 392 هـ) في (سر صناعة الإعراب) .
أما كتب القراءات القديمة التي ترجع إلى القرنين الثاني والثالث، فإنه لم يصل إلينا منها شيء يذكر، وأقدم كتاب وصل إلينا من كتب القراءات هو كتاب (السبعة في القراءات) لأبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد البغدادي (ت 324 هـ) والذي حققه الدكتور شوقي ضيف، وقد سبق ابن مجاهد في التأليف كما ذكر الدكتور شوقي ضيف، أبو عبيد القاسم ابن سلاَّم (ت 224 هـ) صنَّف كتابه في خمسة وعشرين قراءة، وشيخ ابن مجاهد ألَّف كتابًا فيه عشرون قراءة، واسمه (أبو عبيد القاضي إسماعيل بن إسحاق البغدادي(ت 283 هـ) ، وابن جرير الطبري (ت 310 هـ) ألَّف كتابًا فيه زيادة عن عشرين قراءة [1] .
ولو نظرنا في كتاب السبعة لابن مجاهد المطبوع، لا نجد أبوابًا مستقلة تعالج موضوع الأصوات العربية؛ وإنما جاءت الملاحظات متناثرة في ثناياه.
وقد قام علماء التجويد باستخلاص المادَّة التجويدية من أصول كتب علم القراءات التي سبقتهم؛ لأن أغلب أبحاث التجويد من باب النونين الساكنة والتنوين، والمدود وغيرها تدرس في أصول علم القراءات، ومن المؤلفات التي أخذوا عنها أيضًا كتب النحويين واللغويين، وصاغوا منها هذا العلم الجديد الذي اختاروا له اسم (علم التجويد) ، وأصَّلوا أبحاثهم التجويدية مستندين إلى تلك المادَّة، وأضافوا إليها خلاصة جهدهم من غير إعمالٍ للرأي؛ بل الرواية هي كانت همُّم في تأصيل هذا العلم، حتى بلغ علم التجويد منزلة عالية من التقدم في دراسة الأصوات اللغوية.
(1) ينظر: السبعة في القراءات لابن مجاهد - مقدِّمة التحقيق (ص 14) .