الصفحة 27 من 238

عثمان بن سعيد الداني (ت 444 هـ) . وظهر بعدهما في نفس القرن كتاب (الموضح في التجويد) لعبد الوهاب القرطبي (ت 462 هـ) ، وهو من المعاصرين لمكي والداني.

ونجد في مقدمة كتاب (الرعاية) لمكي ما يشير إلى أن القرن الخامس هو التاريخ الحقيقي لظهور المؤلفات في علم التجويد، قال مكيٌّ:"وَمَا عَلِمْتُ أَنْ أَحَدًا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ سَبَقَنِي إِلَى تَأْلِيفِ مِثْلِ هَذَا الْكِتَابِ، وَلا إِلَى جَمْعِ مِثْلِ مَا جَمَعْتُ فِيهِ مِنْ صِفَاتِ الْحُرُوفِ وَأَلْقَابِهَا وَمَعَانِيهَا، وَلا إِلَى مَا أَتْبَعْتُ فِيهِ كُلَّ حَرْفٍ مِنْهَا مِنْ أَلْفَاظِ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، وَالتَّنْبِيهِ عَلَى تَجْوِيدِ لَفْظِهِ، وَالتَّحَفُّظِ بِهِ عِنْدَ تِلاوَتِهِ. ولقد تُصُوِّرَ فِي نَفْسِي تَأْلِيفُ هَذَا الْكِتَابِ وَتَرْتِيبُهُ مِنْ سَنَةِ تِسْعِينَ وَثَلاثُمِائَةٍ، وَأَخَذْتُ نَفْسِي بِتَعْلِيقِ مَا يَخْطُرُ بِبَالِي مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، ثُمَّ تَرَكْتُهُ إِذْ لَمْ أَجِدْ مُعِينًا فِيهِ مِنْ مُؤَلَّفٍ سَبَقَنِي لِمِثْلِهِ قَبْلِي، ثُمَّ قَوَّى اللهُ النِّيَّةَ وَحَدَّدَ الْبَصِيرَةَ فِي إِتْمَامِهِ بَعْدَ نَحْوٍ مِنْ ثَلاثِينَ سَنَةٍ، فَسَهَّلَ - جَلَّ ذكْرُهُ - أَمْرَهُ وَيَسَّرَ جَمْعَهُ، وَأَعَانَ عَلَى تَأْلِيفِهِ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لأَجْرِهِ، وَسُلَّمًا لِذُخْرِهِ، جَعَلَهُ اللهُ لِوَجْهِهِ خَالِصًا" [1] .

وجاء في مقدمة كتاب (التحديد) للداني (ت 444 هـ) ما يشير إلى المعنى الذي يفهم من قول مكي السَّابق من انعدام المؤلفات في علم التجويد في وقتهما، فقال الدَّاني:"أمَّا بعدُ: فقد حَدَانِي ما رأيتُ مِن إِهْمَالِ قُرَّاء عصرنا، ومُقْرِئِي دَهْرِنَا تجويدَ التلاوةِ وتحقيقَ القراءةِ، وَتَرْكِهِمُ استعمالَ ما نَدَبَ اللهُ تَعَالَى، وحثَّ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم وأُمَّتَهُ عليه من تلاوةِ التنزيلِ بالتَّرَسُّل والترتِيلِ - أنْ أَعْمَلْتُ نفسي في رَسْمِ كتابٍ خفيفِ المحملِ، قريبِ المأخذِ، في وَصْفِ عِلْمِ الإتقانِ والتجويد، وكيفيةِ الترتيلِ والتحقيقِ، على السَّبيل التي أدَّاها المشْيَخَةُ من الخَلَفِ، عن الأئِمَّةِ السَّلَفِ. واجْتهدتُ في بيان ذلك، وبذلتُ طَاقَتِي، وبالغتُ في إِيضاحِهِ عِنَايَتِي، وأَفْصَحْتُ عن جلِيِّهِ وظَاهِرِهِ، وَدَلَلْتُ على خَفَيِّهِ وَدَاثِرِهِ، وأَوْدَعْتُهُ الواردَ من السُّنَنِ والأخبار في"

(1) ينظر: الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة لمكي (ص 141 - 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت