(الضَّالِّينَ) (الفاتحة:7) وغيرها ..." [1] . وشاع استخدام مصطلح (التجويد) بعد عصر السَّعيدي على نطاقٍ واسعٍ."
وإذا وافقنا الحافظ ابن الجزري (ت 833 هـ) في قوله: إن القصيدة الخاقانية هي أوَّل مصنف كتب في علم التجويد؛ فإن هناك تقريبًا قرنًا من السنين بين تاريخ ظهورها، وتاريخ ظهور كتاب السَّعيدي (التنبيه على اللحن الجلي واللحن الخفي) ، الذي يتميز بأنه أقدم كتاب معروف لدينا اليوم في علم التجويد بعد القصيدة الخاقانية، وهو يمثل بدء التأليف المستقل في علم التجويد.
ولم يأتِ في كتاب (الفهرست) لابن النديم (ت 385 هـ) على الأرجح؛ أيَّ كتاب يحمل اسم التجويد، أو يمكن أن يكون موضوعه في هذا العلم، على الرغم من أنه ذكر في هذا الفن الثالث، من المقالة الأولى من كتابه مئات الكتب المؤلفة في علوم القرآن. وهذا الأمر يدل على أن علم التجويد لم يزل في القرن الرابع الهجري يخطو خطواته الأولى، ولم تشتهر كتبه حين ألف ابن النديم كتابه سنة (377 هـ) ، ولا يزال تاريخ علم التجويد في القرن الرابع بحاجة إلى نصوص جديدة تلقى مزيدًا من البيان على نشأته.
وحين نتقدَّم خطوة إلى الأمام، وندخل في القرن الخامس الهجري نجد أن المؤلفات في علم التجويد يتتابع ظهورها، حتى إننا لنجد أن معظم مؤلفات علم التجويد قد ظهرت في هذا القرن، فبعد كتاب (التنبيه على اللحن الجلي واللحن الخفي) للسَّعيديِّ الذي ظهر في نهاية القرن الرابع، أو السنين الأولى من القرن الخامس، يظهر في الأندلس كتابان كبيران في علم التجويد، هما (الرعاية) لمكي بن أبي طالب القيسي (ت 437 هـ) ، و (التحديد في صنعة الإتقان والتجويد) لأبي عمرو
(1) ينظر: المصدر السابق (ص 33) .