الصفحة 23 من 238

كلمة (التجويد) لم تكن مستعملة في عصر النبوة بالمدلول الذي صارت تدل عليه فيما بعد.

وكانت هناك كلمات أخرى تستخدم في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في معنى كلمة التجويد. مثل: الترتيل، والتحسين، والتزيين، والتحبير، وهي تستخدم في وصف القراءة حين تكون مستوفية لصفات النطق العربي الفصيح، جامعة إلى ذلك حسن الصوت والعناية بالأداء، ولم يرد من هذه الكلمات الأربع في القرآن الكريم سوى كلمة الترتيل [1] .

ولا يعني أن مفردات مادَّة (جَ وَ دَ) لم تكن مستخدمة في اللغة العربية، فنجد عددًا من الكلمات المشتقة من تلك المادة مثل: الجَيِّد نقيض الرديء، وجاد الشيء جُودة وجَوْدة؛ أي: صار جيِّدًا. وأجاد أتى بالجيد من القول والفعل. ورجل جوَّادٌ سخيٌّ، وجاد الفرس فهو جواد ... الخ [2]

والتجويد مصدر جَودت الشيء. قال الدَّانيُّ (ت 444 هـ) :"ومعناه: انتهاء الغاية في إتقانه، وبلوغ النهاية في تحسينه" [3] .

وأقدم نصٍّ وردت فيه كلمة (التجويد) مستعملة بمعنى يقرب من معناها الاصطلاحي في المصادر القديمة، هو قول ابن مجاهد (ت 324 هـ) مؤلِّف كتاب (السبعة في القراءات) ، فقد قال الداني (ت 444 هـ) :"حدثني الحسين بن شاكر السمسار، قال: حدثنا أحمد بن نصر، قال: سمعت ابن مجاهد يقول: اللحْنُ في القرآن لَحْنان: جَلِيٌّ وخفيٌّ. فالجليُّ لحنُ الإعرابِ، والخفيُّ ترْكُ إعطاء الحرفِ حقُّهُ من تجويدِ لفظه" [4] ، ونقل أحمد بن أبي عمر (ت بعد 500 هـ) الرواية على هذا

(1) قال تعالى: (وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) (الفرقان:32) ، (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) (المزمل:4) .

(2) ينظر: لسان العرب (2/ 254) ، مادَّة: (جود) .

(3) ينظر: التحديد في صنعة الإتقان والتجويد (ص 68) .

(4) ينظر: التحديد في صنعة الإتقان والتجويد للداني (ص 225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت