الصفحة 20 من 238

علم التجويد منذ ظهور مؤلفاته الأولى حتى وقتنا الحاضر، وكانت حصيلة ذلك عشرات الكتب والرسائل الموجزة، التي تتباين في الحجم والمنهج والمادَّة.

ويتداول المشتغلون بتعليم قواعد التلاوة في عصرنا رسائل موجزة من تأليف بعض العلماء المتأخرين - رحمهم الله - وعدد من المعاصرين، أشبه ما تكون بفهارس للتجويد.

ولا شكَّ في أنَّهُ يجب أن يُحتاطَ لتلاوة القرآن، وأن نحرص على اعتماد أصحَّ المناهج المروية عن الثقات القدماء، بما يُتيح للتلاميذ فَهْم تلك القواعد، ويعطيهم القدرة على الأداء بالقرآن الكريم عربيًا مبينًا بريئًا من شوائب اللحن الخفي التي بذل علماء السَّلف - رحمهم الله تعالى - كل ما وسعهم كي يُخَلِّصوا قراءة القرآن منها.

وقد حملني واجب النَّصيحة لكتاب الله تعالى [1] أن نشير في حواشي هذا الكتاب إلى القضايا التي لفتت نظرنا في كتب علم التجويد التي أُلِّفت في القرن الأخير، وفي زماننا، حتى تكون موضع اهتمام المتخصصين في هذا الحقل الحيوي من ثقافتنا، لعل تجتمع كلمتهم على الرِّواية عن مصنَّفات التجويد القديمة؛ ليأخذوا بها في تعليم قواعد التجويد وفي تأليف كتبهم.

وأدرك علماء التجويد القدماء أنَّ النصَّ لا يتغير مهما طال عليه الأمد، أمَّا منطوق الكلام فهو في تطوير دائم، لا نمتلك الآليات لإيقافه، وقد رسخت في أذهانهم هذه الفكرة، فلذا قاموا بتسجيل قواعد التجويد لِيُرْجَعَ إليها عند فساد الألسن، وغلبه رطانات العامية.

(1) روى مسلم بسنده عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ، قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ". ينظر: صحيح مسلم (1/ 182) ،ح 82، صحيح البخاري (1/ 97) ، سنن أبي داود (13/ 107) ،ح 4293، سنن الترمذي (7/ 164) ،ح 1849.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت