الصفحة 19 من 238

التجويد, إذن يؤخذ من هذا أنَّ قواعد التجويد من الناحية العملية والمشافهة تسمَّى بعلم الرِّواية؛ لأنَّها جزء لا ينفصل عن علم القراءات. والأصل فيه أنَّ ربَّ العزَّة من فوق سبع سموات أنزله مجودًا.

التنبيه الخامس: باب الاجتهاد منقطع مع قواعد التجويد والقراءات؛ بسبب أنها رويت لنا منصوصة مسندة إلى الحضرة النبوية، والقاعدة تقول: لا اجتهاد مع نصٍّ.

التنبيه السادس: إذا أردت أن تعرف المسائل الاجتهادية التي وقعت في كتب التجويد المعاصرة، فانظر في المسألة إذا ورد فيها أكثر من رأي أو قول، فقد دخلها الاجتهاد، مثل قول بعضهم: اختلف العلماء في كيفية أداء القلقلة، أو اختلف العلماء في كيفية أداء الإخفاء الشفوي هل بفرجة بسيطة، أو بمقدار شعره، أو بمقدار ورقة؟!! وغير ذلك من الأقوال الاجتهادية التي ظهرت في عصرنا باجتهادٍ محضٍ. ونستخلص من ذلك: (أن الاجتهاد إذا دخل في قاعدة تجويدية كَثُرَ فيها الأقوال) .

الدرس الأوَّل

رحلة مع تاريخ علم التجويد

اعلم: أن كثيرًا من روّاد المسلمين المخلصين، وكثير من عوامهم، لا يحرصون على شيء حرصهم على تعلُّم تلاوة القرآن وإتقانها، وتُسْهِمُ في ذلك جهود الأفراد والجمعيات والمؤسسات الرسمية، في البيوت، والمساجد، والمدارس، والمعاهد والجمعيات، وتسترشد تلك الجهود بعشراتٍ من الرسائل والكتب، والمؤلفات لبيان قواعد التلاوة وآدابها.

ويرجع بدء التأليف في قواعد التجويد إلى عصر نشأة العلوم الإسلامية ممتزجة في المراحل الأولى بكتب قواعد اللغة العربية، ومستقلة بعد ذلك في كتب خاصة، حملت اسم (علم التجويد) منذ القرن الرابع الهجري، ولم ينقطع التأليف في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت