الصفحة 17 من 238

التنبيه الأوَّل: ذكر الحافظ ابن الجزري (ت 833 هـ) في (منجد المقرئين) أن نقل القرآن على نوعين، وعن ذلك يقول:"النقل على قسمين: مقروءٌ. ومَرْوِيٌّ" [1] . أي: مقصود الحافظ ابن الجزري (ت 833 هـ) أن يقول: أن التلقِّي نوعان:

1.منطوقٌ.

2.ومكتوبٌ.

فالمنطوق: هو المشافهة على يد الشيخ المقرئ.

والمكتوب: هي الكتب المعتمدة في القراءات والتجويد، فهذه الكتب عبارة عن تلقٍّ مكتوب."ولكلِّ واحدٍ من فرعي التلقِّي دوره وأهميَّتُه، ولا يغني أحدهما عن الآخر. فليس لإنسانٍ - كائنًا مَنْ كان - أن يقرأ القرآن الكريم أو يُقرئه بأصواتٍ مخالفةٍ للمنصوص عليه في التلقِّي المكتوب؛ زاعمًا أنه تلقَّى ذلك مشافهة عن أشياخه؛ إذ النصوص - كما قال الإمام ابن الجزري (ت 833 هـ) - لا تصادم بالآراء [2] . كما أنه ليس لإنسانٍ لم يشافِهْ بأصوات القرآن أستاذًا مُتْقِنًا أن يأتيَ إلى نصوصِ الأئمةِ فيستنطقها، ويستنبط منها أشياء لم تخطر ببال أصحاب تلك النصوص ... وكلا هذين الأمرين مزلقٌ خطير، زلَّت به أقدام كثيرٍ من الناس، فأتوا بما لم يسبقوا إليه من تغييرٍ لأصوات بعض الأحرف القرآنية؛ بسبب عدم اكتمال منهج التلقِّي عندهم، والاكتفاء بإحدى شعبتيه عن الأخرى ... وقال الإمام مكي بن أبي طالب القيسي (ت 437 هـ) :"والرِّواية إذا أتت بالنصِّ في الكتب والقراءة كانت أقوى وأوْلَى من روايةٍ لم تنقل في كتابٍ، ولا صحبها نصٌّ. وما نقل بتلاوة ولم يؤيِّده نصُّ كتابٍ فالوَهْمُ والغلطُ ممكنٌ ممن نقله؛ إذ هو بشر" [3] ."

(1) ينظر: منجد المقرئين لابن الجزري (ص 40 - 41) .

(2) ينظر: النشر في القراءات العشر (1/ 304) .

(3) ينظر: رسالة تمكين المد لمكي (ص 48) ، تلقِّي القرآن لأيمن سويد (ص 11 - 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت