فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 8

فطريق الجنة ليس مفروش بالورود، إنما هو طريق شائك قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} [البقرة:214] ، وقال عليه الصلاة والسلام: «حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ» رواه مسلم.

فلا يحصل لكم دخول الجنة حتى تبتلوا ويرى الله منكم المجاهدين في سبيله والصابرين على مقاومة الأعداء، وقال أيضا: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران:142] .

فَكَّرْتُ فِي الْجَنَّة الْعُلْيِا فَلَمْ أَرَهَا ... تُنَال إِلا عَلَى جِسْرٍ مِنَ التَّعَبِ

فِي الصَّالِحَاتِ بِإِخَلاصٍ لِخَالِقنَا ... اجْهَدْ زَمَانَكَ إِنَّ الْوَقْتَ مِنْ ذَهَبِ

فإذا ما قدرَ الله الابتِلاء وحل، فاعلم أيها العبد المسلم أنك قد وضعت قدمك الآن فِي أول طريقِ الأنبياء والعلماء؛ فما من نبي أرسله الله إلى قومهِ إلا وابتلي في أهله أو ماله أو ولدهِ وكذبه قومه؛ يقول ابن القيم رحمه الله: (( أَين أَنت؟! والطريق: طريقٌ تعِبَ فيه آدمُ، وناح لأجله نوح، ورُمي في النار الخليل، واضطُجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسفُ بثمنٍ بخسٍ، ولبث فِي السجن بضع سنينَ، ونشر بالمنشار زكريا، وذُبح السيدُ الحصورُ يحيى، وقاس الضرَّ أَيوب، وزاد على المقدار بكاء داود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقر وأَنواع الأَذى محمدٌ صلى الله عليه وسلم ) ) [الفوائد: ص56] .

واعلم أن سنة الابتلاء من سنن الله في كونه، وهي واقعة لا محالة، لِيمحصَ الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، ليتميز من يعبد الله ممن يعبد الطاغوت.

وهو -والله- رغم مرارة طعمه فيه خير كثير، وأجر وفير، وفوائد جمة قَالَ أَبَو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ» رواه البخاري.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْمُؤْمِنِ فِي جَسَدِهِ وَمَالِهِ، حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى، وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» رواه الحاكم في المستدرك

ولابد من الرضا والتسليم لأمر رب العالمين فعَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاَءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ» رواه ابن ماجه في سننه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت