فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 8

واعلم أَن كل هذا سيزولُ وسيُبدلكَ ربك خيرًا منهُ إن شاء الله في الجنة، في يومٍ لو غُمس أَحدُ المؤمنِين غمسةً في الجنة وهو أَشد الناس بلاءً في الدنيا فيقولُ: ما رأَيتُ بلاءً قط! ينسى كلَّ بلائه وشقائه بغمسةٍ واحدةٍ، سبحان المنعمِ العظيم؛ يقول رسول الله صلىللهعليهوسلم: «يُؤْتَى بِأَشَدِّ المؤْمِنِينَ ضُرًّا وَبَلاءً، فَيُقَالُ: اغْمِسُوهُ فِي الجَنَّةِ، فَيُغْمَسُ فِيهَا غَمْسَةً، فَيُقَالُ: أَيْ فُلانُ: هَلْ أَصَابَكَ خَيْرٌ قَط أَوْ بَلاَءٌ؟! فَيَقُولُ: مَا أَصَابَنِي قَطّ ضُرٌّ أَوْ بَلاَءٌ» رواه أحمد ومسلم.

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ مُوسَى قَالَ: أَيْ رَبِّ، إِنَّ عَبْدَكَ الْمُؤْمِنَ تَقْتُرُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا فَيَقُولُ: يَا مُوسَى، هَذَا مَا أَعْدَدْتُ لَهُ. فَيَقُولُ مُوسَى: وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ، لَوْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ يُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَانَ هَذَا مَصِيرَهُ لَمْ يَرَ بُؤْسًا قَطُّ.

قَالَ: ثُمَّ قَالَ مُوسَى: أَيْ رَبِّ، عَبْدُكَ الْكَافِرُ تُوَسِّعُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ فَيَقُولُ: يَا مُوسَى، هَذَا مَا أَعْدَدْتُ لَهُ. فَقَالَ مُوسَى: أَيْ وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ، لَوْ كَانَتْ لَهُ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمَ خَلَقْتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَكَانَ هَذَا مَصِيرَهُ، لَمْ يَرَ خَيْرًا قَطُّ» رواه أحمد.

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ؛ أَنَّ مُوسَى، أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، قَالَ: يَا رَبِ، كَيْفَ يَكُونُ هَذَا مِنْك؟ أَوْلِيَاؤُك فِي الأَرْضِ خَائِفُونَ يُقْتَلُونَ، وَيُطْلبُونَ وَيُقَّطَّعُون، وَأَعْدَاؤُك يَاكُلُونَ مَا شَاؤُوا، وَيَشْرَبُونَ مَا شَاؤُوا، وَنَحْوَ هَذَا، فَقَالَ: انْطَلِقُوا بِعَبْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ مَا لَمْ يَرَ مِثْلَهُ قَطُّ، إِلَى أَكْوَابٍ مَوْضُوعَةٍ، وَنَمَارِقَ مَصْفُوفَةٍ وَزَرَابِيِّ مَبْثُوثَةٍ، وَإِلَى الْحُورِ الْعِينِ، وَإِلَى الثِّمَارِ، وَإِلَى الْخَدَمِ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ، فَقَالَ: مَا ضَرَّ أَوْلِيَائِي مَا أَصَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا إِذَا كَانَ مَصِيرُهُمْ إِلَى هَذَا؟ ثُمَّ قَالَ: انْطَلِقُوا بِعَبْدِي، فَانْطَلِقْ بِهِ إِلَى النَّارِ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا عُنُقٌ فَصُعِقَ الْعَبْدُ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: مَا نَفَعَ أَعْدَائِي مَا أَعْطَيْتُهُمْ فِي الدُّنْيَا إِذَا كَانَ مَصِيرُهُمْ إِلَى هَذَا؟ قَالَ: لاَ شَيْءَ [مصنف ابن أبي شيبة: ج13ص 115] .

فانظر بعد ذلك بِعين قلبك إلى سُكنى الجنان والفوز بالحورِ الحسان، والتشرُف برؤيةِ الرحمنِ، فدارُ السلام هي سلعةُ الرحمن؛ دارٌ غرسها الله بيده، وجعلها مستقرًا لأحبابه وملأها من رحمته وكرامته .. أعدَّها لمن؟ للمتقين .. فادعُ الله أن تكون أحد هؤلاء .. فعملُك ليس ثمنًا للجنة؛ إنما هو سببٌ لدخول الجنة: {وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف:43]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت