والعالم لا يكون عالمًا إلا حين يرد إحقاق حق أو تغيير باطل، ولا شك أن مصالح أهل الباطل سوف تصطدم مع ما يدعو إليه هؤلاء العلماء، فيسعى هؤلاء إلى تعويق إصلاحهم ودعوتهم من خلال تشويه سيرتهم، والطعن فيهم، والانتقاص من شخصياتهم.
ويعلم هؤلاء أن الدين هو القضية التي يدعو إليها هؤلاء، ومن ثم فالطعن في معتقدهم وتشويهه خير وسيلة لتنفير الناس من دعوتهم.
ولذا كان الابتلاء سنة في حق العلماء؛ فكل من يؤمن فلابد أن يبتلى فما بالك بالعلماء الذين يسعون إلى تغيير الواقع الذي يخالف شرع الله عز وجل؟! لاشك أنهم أكثر عرضة للابتلاء والامتحان.
وهذا الأمر نقرأه في سير الأنبياء وفي سير العلماء، فكم عانى الأنبياء من أعدائهم المكذبين وهي صور شتى من التكذيبِ والتعويقِ والابتلاء، يسعى إليه المفسدون من أقوامهم ويتواصون به جيلًا بعد جيل وقرنًا بعد قرن.
ومن بعد الأنبياء كانت السنة كذلك نفسها للعلماء، ويشعر العالم الداعي إلى الله عز وجل أنه حين يختار لنفسه هذا الطريق فإنه يضع نفسه مع هذه القائمة ويسير مع هذا الركب، فلابد أن يصيبه ما أصابهم ويواجه بما ووجهوا به.
فها هو الإمام البخاري رحمه الله صاحب الصحيح -أصح كتاب بعد كتاب الله-، هاهو يُتهم في عقيدته ودينه؛ فقد اتُهِمَ بأنه يقول بخلق القرآن، وهو بريء منها براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.
وهذا والإمام المجدد الشافعي رحمه الله اتُهِمَ بالتشيع! لذا قال هذه الأبيات المشهورة:
ياراكبا قف بالمحصب من منى ... واهتف بقاعد خيفنا والناهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى ... فيضًا كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضًا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي
اتُهِمَ رحمه الله بالتشيع والرفض!! وهو أشد الناس تمسك بالسنة والنهج القويم فيا للعجب!.