ومن ذلك فيما يختص بالجامع الأزهر ، رواتب الخطيب والمشرف والأئمة، وما ينفق على فرش الجامع وتأثيثه وإنارته من الحصر والقناديل والزيت، وعلى إصلاحه وتنظيفه ، وإمداده بالماء وغير ذلك من وجوه الإنفاق ، وقد فصل ذلك تفصيلًا شاملًا في وثيقة كاملة أثبتها المقريزي بنصها في خططه (1) [84] ) .
وتعد هذه أول وثيقة لوقفية صدرت عن أحد خلفاء الفاطميين ورتبت للأزهر بعض النفقات ، وينقل المقريزي عن المسبحي ( مؤرخ الدولة الفاطمية) في حوادث سنة 405هـ في عصر الحاكم بأمر اللَّه أيضًا أنه قُرىء في شهر صفر سجل بتحبيس عدة ضياع وغيرها على القرّاء والفقهاء والمؤذنين بالجامع، وأرزاق المستخدمين"ويفهم من الشطر الأول من هذا النص بأن القرّاء والأساتذة بالأزهر كانوا من المنتفعين بموارد الأعيان المحبوسة في هذا السجل" (2) [85] ).
أنواع الأوقاف على الأزهر:
كانت الأوقاف التي تحبس على الأزهر إما أن تكون للأزهر بصفة عامة ، وذلك مثل الوقفية السالفة التي أوقفها الحاكم بأمر اللَّه في سنة 400هـ ، وإما أن تخصص للأروقة المختلفة بالأزهر أو لأساتذة المذاهب الأربعة ، أو للإنفاق على تدريس مادة معينة ، ولا سيما علوم القرآن والحديث .
وقد ظلت هذه الموارد الخاصة تنمو على مر العصور ، وتوالت أوقاف أهل البذل من السلاطين والأمراء والكبراء على الجامع الأزهر خلال العصور ، وكان الحكام يعززونها جيلًا بعد جيل .
وقد استمرت هذه الموارد تزداد شيئًا فشيئًا حتى تضخمت وبلغت الأوقاف المصرية العامة طبقًا لإحصاء سنة 1812م (1227هـ) 600.000 فدان أي أنها كانت تزيد على خمس جميع الأراضي المصرية ، لأن إحصاء جميع الأراضي المصرية سنة 1813م بلغت فيه مساحة الأراضي المصرية كلها (2.500.000فدان) (3) [86] ) .
(1) 84]) …المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار 2/274.
(2) 85]) …المصدر السابق .
(3) 86]) …عجائب الآثار في التراجم والأخبار للجبرتي 3/344 .