الصفحة 20 من 63

وكانت الدولة تُعيّن ناظرًا على أوقاف الأزهر من المماليك يتولى الإشراف على أوقاف الأزهر وإدارتها والصرف على الأزهر في العصر المملوكي والعصر العثماني وشيئًا فشيئًا تدخل العلماء إلى أن أصبحوا يتولون النظارة على أوقاف الأزهر ، وعلى كثير من الأوقاف الخاصة بالمساجد والمدارس والأسبلة وخاصة في نهاية العصر العثماني .

وكانت تلك الأوقاف مصدر قوة للجامع الأزهر وقد حققت له استقلالًا ذاتيًا عن التأثرات السياسية ، والمذهبية. فلم يعرف عنه طوال عصوره شيئًا من ذلك ، بل عاش علماء الأزهر وطلابه معززين مكرمين، بمنأى عن الخضوع لأحد، ومارس علماؤه حرية مطلقة في اختيار الدراسات والبحوث والموضوعات التي تلقى على الطلاب ، وفي انتقاء الكتب التي يقرؤها المشايخ عليهم دون إشراف من أحد، أو توجيه منه.

جهود العلماء في الحفاظ على موارد الأزهر:

تصدى علماء الأزهر لكل من أراد المساس بأوقاف الأزهر وأرزاق العلماء، فعندما كثرت الأوقاف أراد بعض الحكام الاستيلاء عليها، فقد أراد السلطان (الظاهر برقوق) نقض كل ما أرصده الملوك على المساجد والمدارس والأسبلة وغيرها من وجوه البر، وقال إن هذه الأراضي أخذت بالحيلة من بيت المال، وقد استوعبت نصف أراضي الدولة، وعقد لذلك مجلسًا حافلًا من العلماء لأخذ الرأي والفتوى في هذا الأمر، وحضر هذا المجلس الشيخ (أكمل الدين) شيخ الحنفية في عصره، والشيخ (سراج الدين عمر البلقيني) ، والشيخ (البرهان ابن جماعة) وغيرهم من علماء العصر . فاتفقوا على أن ما أرصده الملوك والأمراء من رزق يخرج من بيت المال لا سبيل إلى نقضه"وانفصل المجلس على هذا (1) [87] ) ."

(1) 87]) …دور الأوقاف في دعم الأزهر ص125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت